وجه الحقيقة

عمر سيد احمد يكتب .. اسباب ومالات الانهيار الاخير للجنيه السوداني

الحياة اليوم

شهد سعر الصرف للجنيه السوداني انهيارا خلال الاسابيع الماضي بعد قرار البنك المركزي في7 مارس الحالي
‎بتعويم الجنيه بتوحيد سعر الصرف واطلاق يد المصارف في تحديد الاسعار اليومية للعملات الحرة دون تحديد حد اقصي او سعر تاشيري وقد طبقت البنوك اعلي سعر الدولار والعملات الاخري في السوق الموازي واستمر الانهيار
‎و من الواضح اثر السياسات النقدية
‎والمالية المطبقة عند التعويم للعملة فقد قررت السلطة المالية والنقدية تعويم الجنيه في ظل عدم قدرتها علي التدخل في السوق في ظل عدم وجود احتياطيات تمكنها من التدخل كما ظلت التجارة الخارجية تدار من الخارج حيث تنشط تجارة العملة وتتوفر موارد للاستيراد الذي يفوق فاتورته حجم الصادرات مسجلة عجزا كبيرا مستمرا في الميزان التجاري وفي ظل عدم اتساق السياسات المالية والنقدية تم تعويم العملة فتسبب ذلك ايضا في الانهيار
واعتقد جازما ان الاسباب
‎ليست اقتصادية ومالية بحته فحسب وانما سياسية كذلك وتتلخص فيما يلي
‎١/ اعادت السلطة الحالية العمل
‎بسياسات وممارسات النظام السابق قبل السقوط والتي كانت قد توقفت وذلك بالسماح لتمويل وزارة المالية بالاستدانة بالعجز ومكنها من الدخول مشترية في السوق الموازي فمن المعروف ان الحكومة هي المشتري الاكبر للعملة الحرة مما خلق طبقة من المضاربين بالعملة الحرة وهي طبقة متمكنة ونافذة وربما محمية
من جهات نافذة ..

من اين تقابل الحكومة مطلوبات اتفاقية السلام في ظل عدم رغبة العالم في دعم الاتفاقية ماليا بعد التطورات السيلية الاخري
ويبدو ان السلطات المالية تنشط في توفير ومقابلة مطلوبات اتفاقية جوبا من العملة الحرة من السوق في ظل عدم استعداد العالم في تقديم الدعم المتوقع ..

‎٢/طباعة العملة التي ضخمت الكتلة النقدية
‎فقد لاحظ العاملون في المصارف هذه الذيادة في الكتلة النقدية ابان فترة مزادات النقد الأجنبي التي طبقها بنكًالسودان لمقابلة احتياجات عملاء المصارف من النقد الأجنبي واستمر الحال بشكل ملفت للنظر
‎٣/ فك تجميد حسابات الشركات والافراد بالغاء قرارت لجنة ازالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو ٨٩ ويبدو ان هولاء الافراد والشركات قد ضاربت في سوق النقد الأجنبي بشكل كبير ومؤثر

ويبدو ان المضاربات في النقد الاجنبي ستذداد في ظل احتمال دخول الشركة السودانية للمعادن في السوق كمشتري للنقد الاحنبي خصوصا بعد ببع كميات من الذهب لبنك السودان بالعمله المحلية..
اذا الوضع مقلق رغم محاولات بنك السودان في ارسال رسايل التطمين بتلقي وديعة او ودائع بالنقد الأجنبي متبعة نفس اساليب النظام السابق فهذه الودائع تظل حلولا موقته ضعيفة الاثر لانها بطبيعتها موقته وعلي الدولة العمل بجد وارادة في حل معضلة انهيار العملة الوطنية كما ينبغي