وجه الحقيقة

*هيثم محمود يكتب:11 أبريل مرارة الخيانة وسوء المنقلب

 

*فجر هذا الحادي عشر من أبريل من العام ٢٠١٩ قررت اللجنة الأمنية للرئيس البشير الاطاحة به واستلام السلطة.. جاء قرار اللجنة الأمنية بعد تظاهرات مستمرة لأكثر من عام نتيجة لأزمات النقود والوقود والخبز وحينها كان هتاف الثوار (حكومة الجوع) (تسقط بس)!!.*

*استمرت التظاهرات ونسقت اللجنة الأمنية مع بعض المخابرات الإقليمية ورؤساء وقيادات أحزاب المعارضة من اليمين واليسار ووعدهم صلاح قوش بفتح مسارات الدخول للقيادة العامة في ١١ أبريل!!.*

*واهم من يظن أن البشير اقتلعته ثورة شعبية وواهم من يظن أن الثوار الذين امتلأت بهم ساحة القيادة بمقدورهم لوحدهم اسقاط الرئيس البشير لولا خيانة إبن عوف وصلاح قوش وأعوانهم من المرتزقة والخونة، وإلا لوصل الثوار في ٦ ابريل الماضي والذي سبقه إلى ساحة القيادة العامة واسقطوا البرهان وتحفظوا عليه في مكان آمن ولحاكموه على الانقلاب على حكومة الثورة المزعومة!!.*

*نعم فقدت الإنقاذ في آخر أيامها عوامل البقاء في السلطة وفشلت في إدارة الازمات التي كانت من صنع بعض قياداتها، فقدت الإنقاذ عوامل البقاء لأن السلطة اصبحت بيد الرئيس البشير وحده ومجموعة قليلة أحاطت به احاطة السوار بالمعصم وزينت لعضوية الحزب أن البشير هو الحزب وأن الحزب هو البشير فتم ترشيحه في إنتخابات ٢٠١٠ باعتباره ضامن لإتفاقية السلام وفي إنتخابات ٢٠١٥ باإعتباره صمام أمان السودان ومضت تلك المجموعة لترشيحة في إنتخابات ٢٠٢٠ التي كانت بداية الشقاق والسبب الرئيسي في ذهاب الإنقاذ.*

*سقطت الإنقاذ قلوب اصحابها قبل أن تسقط في ١١ ابريل، سقط الإنقاذ لأن المحاور الدولية لم تكن ترغب في استمرارها في السلطة واستخدمت في ذلك عملاء الخارج (حكام مابعد الثورة) الذين ألبوا المنظمات الدولية علي فرض العقوبات الإقتصادية على السودان وعملاء الداخل الذين ظنوا أن احلامهم ستتحقق بعد ذهاب البشير ولكن هيهات..فجميع الخونة الآن خارج دائرة السلطة يندبون حظهم وتطاردهم اللعنات.*

*زعيم الخونة إبن عوف الذي أعاده البشير من المعاش وعينه نائبا له ووزيراً للدفاع لم يمكث في السلطة سوى ساعات والآن في المنفى يسترزق من فتات المخابرات ويتحاشى مقابلة أي سوداني، ورأس الحية صلاح قوش الذي كان ملء السمع والبصر أكلت الخيانة لحمه وجعلته هيكلاً لا يقو على الوقوف، أما الأرعن جلال الشيخ الذي وصلت به الوقاحة للحلف بالطلاق في صيوان وسط أهله بأنه خلف التغيير بطريقة لا يفعلها مستجد دعك من رجل وصل لرتبة فريق.. رغم تبجحه فقد أصبح جلال من سقط المتاع.*

*سقطت الإنقاذ بفعل الصراعات الداخلية و(كنكشة) الديناصورات في السلطة وعدم سماع الرأي الآخر والصراع بين (الحاءات الثلاث) الحكومة والحركة والحزب وعدم الإتفاق على رؤية موحدة لإدارة الخلاف ومقاومة التغيير الذي تبنته مجموعة كبيرة داخل الحزب.*

*رغم مرور ثلاثة سنوات على سقوط الإنقاذ إلا أن الحركة الإسلامية فشلت في تمليك قياداتها وعضويتها تفاصيل ماحدث في ١١ أبريل رغم تكوين لجنة للتحقيق أكملت مهمتها في جمع المعلومات والتحري مع الخونة والمشتبه بهم واودعت تقريرها للأمانة العامة للحركة قبل وفاة شيخ الزبير احمد الحسن، فشلت الحركة في مناقشة تقرير السقوط وتعاملت معه بطريقة (خلوها مستورة).*

*سقطت الإنقاذ وليكن سقوطها بداية لوحدة التيار الإسلامي الذي فرقته السلطة لأحزاب وجماعات وطوائف ورصيف، فالتيار الإسلامي هو الأقوى والأكثر عددا والأقدر على إدارة شؤون الدولة وهي الحقيقة التي وصل إليها الشعب السوداني ولا ينكرها إلا مكابر أو منافق أو (قحاتي) والأخير ليس عليه حرج.*