وجه الحقيقة

اقتناص الفرص.. البعثة الاممية ولهفة الانتقال تحت بند الفصل السابع

شكك كثير من المراقبين في دوافع البعثة الاممية الخاصة بالسودان وعلي رأسها ممثل الامين العام “بيرتس فولكر” الذي كان منصبه محل صراع دولي كبير ابعد عنه عددا من المرشحين حتي تم اختيار “فولكر” ويرى كثيرون أن البعثة الاممية ظلت تعمل باكرا لتهيئة الأجواء لتغيير مهامها نحو مزيد من السيطرة والتدخل في الشأن السوداني!
اطلاق العملية الاممية التي سمتها “تيسيرية” كان احد اهم مفاصل التغيير- تغيير مهام البعثة- (من الفصل السادس الي الفصل السابع) والذي كاد ان يطال كامل مهام البعثة! بحيث اصبحت بانطلاق عمليتها جزءا داخليا بانخراطها في العمل السياسي بالمشهد العام بالبلاد وصارت اكثر تدخلا وتأثيرا علي الاحداث نتيجة توليها ادارة الحوار للمشاورات مع طيف واسع من المجتمع بحجة التشاور
مع الاطراف من اصحاب المصلحة الحقيقية بالسودان!
يعتقد البعض ان خطة البعثة للوصول الي تفويض كامل تحت بند الفصل السابع تركزت علي عدة محاور! منها، تصاعد اللهجة التحذيرية من انهيار البلاد الوشيك حيث اطلق فولكر عدة تصريحات حول ذلك؛ بل اصبح ذلك ديدن التصريحات التي تعتمدها البعثة في بياناتها لخلق حالة من التعاطف الدولي العام المنحاز اليها لبسط مزيد من سلطاتها واطلاق يدها في البلاد مع ملاحظة التأييد الواضح لمجموعة دول الترويكا وامريكا ومحاورها في ذلك!؟ اضافة الي انحيازها لتيارات واطراف محددة في الساحة السودانية والعمل معهم لانفاذ مخططها بالبلاد!؟
لهذا يرى بعض المراقبين أن التنوير الاخير الذي قدمت فيه البعثة تقريرها لمجلس الامن واتهمها فيه “رئيس مجلس السيادة الانتقالي” بالكذب الصريح وهدد بطرد ممثلها بمطالبة سحبه من البلاد كشخص غير مرغوب فيه؛ لم يكن كل ذلك عملا معزولا عن خطتها الرامية لدفع المجتمع الدولي ومجلس الامن بترفيع سلطاتها من البند السادس الي السابع بحيث حشدت فيه كافة الاسباب التي تدعوا لذلك من خلال ما رسمته من صورة متشائمة قاتمة للبلاد! خلت من اي ملمح ايجابي؛ وحذرت العالم من توقف الحياة الوشيك بالبلاد؛ بما يستوجب التدخل الدولي السريع! وذلك بالطبع وفق رؤيتها ووجهة نظرها اولا واخيرا لانها سلفا قد قدمت ما يشي بانعدام الامل من القوي السياسية السودانية التي تم تصنيفها في أفضل الاحوال انها لا تتوافر علي ارادة حقيقية ولا يعول عليها او يرجى منها العمل لصيانة مسار الانتقال الديموقراطي بالبلاد؛ لوحدها دون دعم وتوجيه تحت اسم مقبول كعادة المجتمع الدولي في نحت الأسماء! دعم ومساندة الانتقال!
هنالك شك كبير من خلال هذه النوايا المكتومة للبعثة! في العمل علي عرقلة الجهود السودانية السودانية في الوصول لتفاهم وتوافق يعمل علي حل الازمة السياسية! وليس بعيدا بل واردا جدا ؛ ان تسعي مع حلفائها بالداخل لتفجير الاوضاع بالقدر الذي يمكنها من اطلاق يدها لمزيد من السلطة! خاصة وان تجارب المهام الدولية سواء السابقة في البلاد او دول العالم الثالث لم تنتج سوى مزيد من الدمار والخراب ولم تعمل علي تحسين اوضاع البلدان التي عينت من أجلها؛ سواء سوريا او اليمن او ليبيا او جنوب السودان او دارفور سابقا حيث لم يتوقف القتل تحت عينها وبصرها دون ان تساهم بادني تحرك في ايقافه او الحد منه اوتحسين الحياة في مناطق الهشاشة التي تم انتدابها لها من أجل العمل علي دعمها ومساندتها وتطويرها حتي تقف علي ارجلها من جديد!!