وجه الحقيقة

وزارة المالية.. هل من سياسات لإصلاح المسار

الخرطوم. الحياه اليوم

تواجه الحكومة الحالية تحديات اقتصادية كبيرة تحتم عليها إعادة النظر في مجمل السياسات والقضايا لأحكام السيطرة
وتمثل وزارة المالية الحجر الرئيسي الذي تقوم عليه اعمدة البناء الاقتصادي وتغيير الدفة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود
والحد من تدهور العمله الوطنية وزيادة معدلات التضخم  الذي وصل حد الجنوح وفي قراءه متانية لمساروسياسات وزارة الماليه والتي يتراسها دكتور جبريل ابراهيم الذي تقلد منصبه في أبريل العام ٢٠٢١م ضمن الحكومة المكلفة لقيادة البلاد في الفترة الانتقالية
والحاصل على درجة دكتوراه في الاقتصاد من جامعة يابانية والذي يجيد التحدث بعدة لغات
وخلال الفتره الماضية عصفت بالاقتصاد رياح عاتية رفعت من معدلات التضخم والأسعار التي أصبحت فوق طاقة الكثيرين من المواطنين وشهدت رفع الدعم كاملا عن سلع الخبز والدقيق والكهرباء والغاز والعلاج
ويرى المحلل الاقتصادي طارق عوض ان أن السياسة الماليه التي طبقت خلال فترة تولي جبريل لم تحكم قبضتها في الولاية على المال العام وقال ل الصيحه
أن تجنيب المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه كان سمة من سمات النظام السابق في كل الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية وفشلت كل الاجراءات والانظمة التي وضعها النظام لمكافحة عمليات التجنيب والفساد
منوها الي الجدل الذي أثير حول تسلم الأموال المستردة بواسطة لجنة إزالة التمكين التي جنبت الكثير من الاموال موضحاً انه حدثت الكثير من الاشتباكات والنزاعات بين وزارة المالية ووزارة الصحة في الحكومة الانتقالية الاولي حول أموال مساعدات كورونا المادية والعينية التي قدمتها الدول الصديقة للسودان مما يؤكد بما لايدع مجال للشك أن وزارة المالية لا ولاية لها على المال العام وان الاموال تتسرب بنفس الطريقة التي كانت تتسرب فيها في العهد السابق .
واوضح أن تجنيب المال العام يتم عبر أخطبوط فساد يتكون من شبكات تضم عدة أطراف ومكافحة هذا النوع من الفساد تتطلب تضافر عدة جهود رسمية تضم جهود محاسبية ومراجعة دقيقة للمال العام المصدق وسبل صرفه في الاوجه المصدقة والصحيحة وتتبع هذه الاموال بكل دقة منذ لحظة تصديقها من وزارة المالية حتى صرفها مع الحرص التام على عدم ذهابها لجيوب الفاسدين وبالتالي تدمير الاقتصاد الوطني.
وشدد أن التطمينات التي عكف عليها الدكتور جبريل إبراهيم منذ توليه وزارة المالية بالاستقرار في سعر الصرف ومحاربة الفساد وفتح الباب للمستثمرين بأن الاستثمار في السودان أمن وان هناك إجراءات مالية ومحاسبية وفق المعايير والقيم الدولية عالية الشفافية ذهبت ادراج الرباح
فالسودان حتى اليوم مازال عالقا في شرك الحظر المصرفي عالميا ويواجه مشكله عدم المراسلين في الخارج فضلا عن توقف الدعم النقدي والمالي من الصناديق والبنوك العالمية وبرنامج ثمرات مثال شاهد على ذلك
ولفت الي توقف الاستثمارات والمستثمرين في الدخول إلى السودان مؤكداً أن الاستثمار يتطلب بيئة وأرضية خاصة لضمان وصول المستثمرين ورؤوس أموالهم للبلاد.
وأشار أن الاجراءات والضوابط التي إتخذها جبريل بمقياس اليوم لم تكن بالقدر الكافي
لتحقيق العدالة والعيش الكريم وتلبية وتخفيف أعباء وهموم المعيشة عن كاهل المواطنين.
ومن ناحيته أكد الاستاذ الجامعي دكتور محمد الناير.إن السياسات المالية بصوره عامة خلال العام ٢٠٢١. و٢٠٢٢م لم تتوافق مع الواقع الاقتصادي السوداني
وضرب الناير مثال بتحرير اسعار البترول والسلع ومقارنتها بدول اخرى مثل السعوديه والإمارات ولندن حيث أن المقارنة بعيدة تماما حينما تقاس بالاجور في تلك الدول نجد انها لاتشكل نسبة ٥٪ وربما اقل
وجزم بان تحرير اسعار البترول قرار صعب في ظل الظروف الراهنة نتيجة عدم الاستقرار السياسي واستقرار سعر الصرف وأضاف أن المواطن السوداني يدفع الثمن مرتين في حالة حدوث ارتفاع في الاسعار العالميه للبترول وفي حالة تدهور اسعار العملة الوطنية باعتبار ان القطاع الخاص يملك زمام هذه الأمور ويقوم باستيراد المحروقات
وأعرب عن اسفه بعدم تراجع اسعار المحروقات في السودان رغما عن الانخفاض العالمي وعلى المستوى الداخلي لم يؤثر استعادة الجنيه السوداني لعافيته في المسألة كثيرا وهي قضية ليست عادلة او شفافة في التعامل مع المواطن الذي انهك بهذه الاسعار بصورة كبيرة ومن حقه الاستمتاع اذا كان هناك مؤشرات او عوامل تؤدي إلى انخفاض اسعار السلع
وانتقد الناير عملية تحرير اسعار السلع ورفع الدعم في دولة تعاني معدل بطالة بنسبة ٤٠٪ ومعدل فقر ٦٠٪ ومعدل تضخم ٢٦٠٪
ودعا لأهمية اتساق السياسات المالية و النقدية واقر بوجود تعارض كبير بينهما مما ينعكس على مجمل الأوضاع الاقتصادية واكبر دليل على عدم وجود تنسيق سياسات بنك السودان المركزي الماليه للعام ٢٠٢٢م والتي استهدفت معدل تضخم ٢٠٢٪ وهو امر يعد من رابع المستحيلات في ظل القرارات التي صدرت مطلع العام وحتى يومنا هذا
بجانب زيادة اسعار الكهرباء والغاز والخبز والدواء ورسوم المستشفيات بخلاف السلع التي يملك زمامها التاجر بصورة كبيرة
وشدد على وجود خلل كبير في السياسات المالية و النقدية وعدم التوافق لتحقيق الاهداف المجازة في موازنة ٢٠٢٢م
فضلا عن تضخم الموازنة والتي وضعت لها أرقام كبيرة من الصعب تحقيقها الوقت الراهن
وقال إن الاقتصاد السوداني واجه أسوة بالاقتصاد العالمي آثار جائحة كوفيد ١٩ خلال العامين الماضيين ليخرج نحو أزمة اخرى الحرب الروسية. الاوكرانية بالإضافة إلى أزمات داخلية وناشد إعادة النظر في السياسات بشقيها لتحقيق أهداف الموازنة ومعاش الناس ومعالجة قضايا الشرائح الضعيفه والفقيرة وزاد قائلا كل هذه القضايا لاتجد مكانها في السياسات المطروحة حاليا