وجه الحقيقة

دكتور يوسف يكتب/في معنى التجديد اصطلاحا

هل التجديد هو عبارة عن عملية مراجعة تستهدف التصويب والتصحيح أم هو تبديل وتغيير والاتيان بجديد ؟

ورد فى الحديث الصحيح ( إن الله ليبعث لهذه الامة على رأس كل مأئة من يجدد لها دينها )

وبالطبع التجديد اصطلاحا او التجديد شرعا لا يعنى التغيير او التبديل وانما يعنى السعى لازالة ما لحق بالاسلام مما هو ليس منه من اضافات او نقصان او تحريف او تبديل فيلاحظ من تعريف التجديد شرعا انه ضد التغيير والتبديل بل اصلا لم يشرع كل مأئة عام الا لنعالج به مسالة التحريف والتغيير والتبديل

والتجديد عبارة عن عملية مراجعة وتصويب للاسلام فى كل ابوابه لاعادته الى ما كان عليه قبل التغيير والتبديل ولا يفهم ابدا من كلمة تجديد شرعا تغييرا او تبديلا او الاتيان بجديد

#فرق بين الاجتهاد والتجديد

إن الاتيان بجديد متصور فى باب الاجتهاد وليس فى باب التجديد لذلك ضل للاسف كثير من شخصيات نعرفها يشار اليها بالبنان لما فهمت ان التجديد من معانيه الاتيان بجديد من خلال عملية تغيير او تبديل

فالتجديد كما عرفه اهل العلم هو اعادة الشئ الي ما كان عليه

والبعض لما فهم خطأ أن التجديد هو ربما يحمل فى معناه تغييرا وتبديلا اخرج العقيدة ومسائل الايمان والعبادة منه لانه يري أن ذلك من الثوابت التى لا تتغير

ولكن من فهم التجديد على معناه الشرعى الصحيح لا يجد إشكالا فى تجديد العقيدة والعبادة ومسائل الايمان بل يتضح له أولوية ذلك على جميع الابواب الاخرى فكم من زيادات وخلل طال العقيدة والعبادة مما اوجب تصحيح وتصويب هذين البابين باب العقيدة وباب العبادة باعادة كل منهما على ما كان عليه السلف الصالح فى عملية مراجعات وتصويب

وهذا بالطبع لا يتعارض مع ما يمكن حدوثه فى باب الاجتهاد من تغير للفتوى بتغير للزمان والمكان وما ورد في الفقه من قولهم الشافعى فى القديم والشافعي فى الجديد

فالاجتهاد ياتى ربما بما هو مخالف لما يكون الناس عليه من فتاوى استقروا عليها زمانا طويلا فمن حق من ملك آلية الاجتهاد أن يجتهد ولو أتى اجتهاده مخالفا لما سبق من افتاءات فقط لا يجوز حمل الناس على ما نرى ولكن لا مانع من الدعوة والمناداة لمانرى دون الزام الاخر بما نرى او نختار من اختيار

هل التجديد بمعنى المراجعة والتصويب يطال ما انتسب اليه من حركات وجماعات دعوية وطرق دينية ؟

اعتقد ما ذكرته آنفا يبين دواعى التأليف لكتابى ( الحركة السلفية المعاصرة (مراجعات ) وهو أن لابد من كل وقت لاخر ان يقف الناس وقفة للمراجعة وتصويب المسيرة اذا ما شاب السير والفكر ما لا يجب ان يكون فبالمراجعة يتم التصويب والتصحيح ونفض الغبار من مفاهيمنا ومعتقداتنا وطريقة تعبدنا

فالتجديد كما اسلفت هو عبارة عن عملية مراجعات بغرض التصويب والتصحيح وبالطبع أن تلك الحركات الاسلامية وهذه الجماعات التى تنتسب اليه هى كما تقوم بواجب الدعوة اليه فمنوط بها ايضا العمل على تصحيح وتصويب مسارها من وقت الى اخر لينعكس ذلك تصحيحا وتصويبا لمسار الاسلام بالكامل وتتم عملية التجديد المطلوبة فكلمة (من) هذه التى وردت فى قوله صلى الله عليهةوسلم( من يجدد لها دينها ) هى اسم موصول بمعنى الذى مما يتصور ان يكون المجدد فردا او جماعة او حكومة او تنظيما او مؤسسة

آمل ان نسمع بمراجعات فى مجالات اخرى من آخرين فى مثل مجال التصوف أوالحركة الاسلامية وغيرذلك مما هو يحتاج الى مراجعة

والله ولى التوفيق
د. يوسف الكودة