وجه الحقيقة

ولاية الجزيرة البعض يريدها تسليم مفتاح للدعامة

ودمدني : تاج السر ود الخير

خرج كثيرون ليصفوا إسماعيل عوض الله العاقب والي الجزيرة المُكلف بأنه “كوز”، تبعهم آخرون باتهام العاقب بأنه “دعامي” يريد تدمير الولاية وتسليمها لقمة سائغة للجنجويد..

وفيما بدا أن هذه الحملات ضربات إعلامية منسقة لإحراج “العاقب” وإخراجه من العملية السياسية تارة بالتهم، وتارة بشائعات الإقالة، والفشل في إدارة الملفات السياسية، والأمنية، والخدمية..

هذه الجهات- التي لا تكترث لرادع مهني ولا أخلاقي- نفسها وإعلاميون هاجموا واتهموا سلطات الولاية ومؤسساتها بأقسى العبارات ليقف “قطار التحريض” الآن عند محطة العاقب، ويبدو أن هناك محطات أخرى قادمة في هذا الظرف الاستثنائي الذي لا يحتمل غير التوحد لدحر المتمردين، وإفشال مخططاتهم الإجرامية..

*تآمر

أيادٍ خفية مؤجرة ومدفوعة تحاول خلال هذه الأيام العبث بعقول أهل الجزيرة، عبر نشر الأخبار الكاذبة والمضللة بدخول الجنجويد للولاية ومهاجمتهم إياها، لتحقيق أهداف خبيثة، وجدت من مواقع التواصل الاجتماعي بيئة خصبة ومناخاً ملائماً ساعدها على الانتشار خلال دقائق”..

هذا النوع من الأحاديث التي راجت عن دخول المليشيا المتمردة للجزيرة، يكاد يسيطر على معظم مجتمع الولاية من شأنه زعزعة التماسك الاجتماعي، وبث الخوف، وتشجيع هذه الفئة الباغية على الاستفادة من هذا الخط في تحقيق نواياها الخبيثة، وخططها لتدمير النسيج الاجتماعي، وتغيير التركيبة الديموغرافية تحت ستار ديمقراطيتهم المزعومة..

*حرب الشائعات

عمليات التخريب، والتآمر، أو الوقيعة، في جزءٍ منها عمليات في الحرب النفسية تستهدف عادة تقويض الروح المعنوية، أو الروابط المجتمعية، أو مصداقية الأشخاص، أو المؤسسات، وإحدى الوسائل في ذلك هي استخدام الإعلام..

فاحتكار الإعلام، وفرض وجهة نظر واحدة، تعتبر من أهم طرق تأثير المهاجم أو من يوصف بالمخرب على أفكار المجتمع في المنطقة المستهدفة، ويتم ذلك باستغلال وتسخير وسائل التواصل الاجتماعي..

وتعتبر الشائعات من أهم الأسلحة التي يتم استخدامها في الهزيمة النفسية، والتأثير على المجتمعات بحيث تفقد قدرتها على الصمود والمقاومة، لذلك عمل المتمردون على صنع شائعات للإضرار بتماسك مجتمع الجزيرة..

ومن مواصفات الشائعة الناجحة كما ورد في مذكرة إدارة الحرب النفسية في وزارة الدفاع الأميركية عام 1990، أن يكون من السهل أن يتذكرها الجمهور المستهدَف، لأن هذا الجمهور يمكن أن يقوم بترويجها عن طريق الاتصال الشخصي.

وأن تكون الشائعة بسيطة وغير معقدة، وتتضمن معلومة محددة، ولا تشمل الكثير من التفاصيل.

وأن تتوافق الشائعة مع مصالح الجمهور، وتشبع احتياجاته، وتتم فيها مراعاة الظروف التي يمر بها الجمهور.

وأن تنجح في استغلال مشاعر الجمهور وعواطفه، وتعمل على إثارتها.

*أوضاع إنسانية

وبعد أشهر من استمرار القتال بين الجيش السوداني، ومليشيات الدعم السريع المتمردة، تثير الحرب في السودان وضعاً إنسانياً طارئاً له أبعاد كارثية على مختلف أوجه الحياة”، وهذا “الصراع الذي يستشري كالنار في الهشيم خلّف- وفق تقارير أممية- جوعاً، وأمراضاً، ونزوحاً سكانياً، ظن البعض من المخربين بانه يهدد بالإطاحة بالبلاد بكاملها”.

ويريدون تفجير الأوضاع بالجزيرة وانعدام مقومات الأمن، ويظنون مع تزايد. موجات النزوح من العاصمة الخرطوم إلى ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض ونهر النيل والقضارف، بسبب القتال ونقص السلع الأساسية يمكن ان يحقق امانيهم المريضة

وكانت ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة الأعلى تفضيلاً لقطاع كبير لقربها من الخرطوم، ولتوفر السكن والخدمات فيها، غير أن ذلك عاد بكثيرٍ من التبعات على الجوانب الخدمية، والأمنية..

*خطط أمنية

وفرضت الأوضاع الطارئة على سُلطات الولاية وضع خطة لقيادة عمل أمني كبير عبر لجنة أمنية وبتنسيق مع قيادة القوات المسلحة لاحتواء ومحاربة أي نوع من التفلتات الأمنية..

عسكرياً، أصبحت شمال الجزيرة منطقة عمليات تدار بواسطة الغرفة المركزية، وهنالك تنسيق كامل بين الولاية والقيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في هذا الشأن..
وبرعاية قوات اللشعب المسلحةواهتمام والي الولاية انتظم أكثر من (120) معسكراً للتجنيد بالولاية، وانخرط جزء منهم في الأعمال القتالية..

ومع ظن البعض ان هناك هشاشة للأوضاع الأمنية، نشط متفلتون وعصابات بمنطقة شمال الجزيرة ما فرض على لجنة أمن الولاية إتخاذ تدابير أمنية لاحتواء أي طارئ..

ترافق مع ذلك قرارات وتدابير لإحباط أي عمليات تهريب للوقود، والمواد الغذائية للمتمردين..

*وعي المجتمع

ولاية الجزيرة بوجود أجهزتها الأمنية والاستخباراتية التي تعمل في منظومة متكاملة، أدعى بأن يكون مواطنها مطمئن القلب من ناحية دخول الجنجويد للولاية، فثمة عمل كبير ومتبصر تقوده استخبارات الفرقة الأولى مشاه والأجهزة الأمنية الأخرى لحفظ الأمن والاستقرار ..

وما يؤلفه البعض ويخترعه من قصص لا أساس لها من الصحة بشأن اختراق الجنجويد للجزيرة، وتخفّي عناصرهم وسط المجتمع كخلايا نائمة تنتظر ساعة الصفر للهجوم، يبقى حديثاً مُضراً بالمجتمع واستقراره، فالأجهزة الاستخباراتية والأمنية تعمل بكفاءة عالية، وعينٍ واسعة الحدقة، حادة البصر من أجل سلام وأمان أهل الولاية..

وعي المجتمع في مثل هذه الظروف بما يشاع ويُروج من حكايات وقصص منسوجة بخبث عن المليشيا المتمردة وخططها لضرب الجزيرة وإهلاك إنسانها، ومواردها، يبقى هو المحك الرئيس في إفشال ما يُحاك في الظلام من مؤامرات ضد الوطن والمواطن..