وجه الحقيقة

بينما يمضي الوقت/ تصدير الفوضى والجشع إلى مصر.. التعليم نموذجا

المعروف ان جمهورية مصر الشقيقة من أكثر الدول التي فتحت أبوابها على مصراعيها للسودانيين الفارين من جحيم حرب ابريل والتى ما زال غبارها عالقا، هذا إلى جانب دول قليلة باشتراطات وقيود.

تدافع مواطنو السودان نحو مصر بمئات الآلف سبقهم خمسة ملايين نسمة، امتلأت بهم جنبات ام الدنيا، مضافا إليهم مئات الجنسيات الأخرى، فضلا عن مواطنيها ومصر تعد من الدول ذات الكثافة السكانية العالية.

ومع هذا الزحام الذي تحمله مواطنوها وحكومتها بصدر رحب تضامنا مع اشقائهم والوقوف معهم في محنتهم الا ان أصحاب المحنة ومن أسف لم يتأسوا بذات التعاطف. صحيح ان بعض أصحاب العقارات زادوا في أسعار الايجارات الأمر الذي تضرر منه المواطن المصري نفسه كون الزيادة لم تستثنى أحد، إلا ان جشع السودانيين انفسهم كان مخذلا لبني جلدتهم في الغربة.

قلت ان أهل المحنة لم يتأسوا بتعاطف الغير والشواهد ماثلة التعليم نموذجا وقد نقل المستثمرون في التعليم فوضاهم وجشعهم إلى مصر التي يقيم فيها ملايين الأسر زائدا اللاجئين إليها من الذين قرروا الاقامة لفترة رفقة ابناءهم الذين سعوا لادراك التعليم المتعثر اصلا قبيل الحرب وقد ضاعت سنوات دراسية هباء جراء عدد من التقاطعات حول العملية التعليمية.

المؤسف ان ذات الفوضى سيما التعليم الخاص صدرها اصحاب المدارس الخاصة حيث اللاجيئن الذين لا حول ولا قوة لهم في هذه الفترة وقد فقدوا ممتلكاتهم وجهد سنين طوال، فضلا عن توقف اعمالهم وفقدان البعض الكثير لوظائفهم حيث لا عائد مادى ولا دعم سخى يعينهم على تلمس الطريق الذي وضعوا فيه قسرا.

فوق كل ذلك ومعه تدافع أصحاب المدارس ايضا وبطريقة عشوائية قاموا باستئجار شقق تفتقر لابسط مقومات البيئة التعليمية والأنكا ضاعفوا الرسوم الدراسية مرتين وأكثر ما رفع حاجب الدهشة لدى المقيمين مسبقا، وأثار حفيظة الجهات الرسمية المعنية في مصر فقامت بإغلاق ما يفوق الاربعمائة مدرسة ريثما توفق اوضاعها وفق اشتراطات على رأسها السلامة وغير ذلك.
تماما نؤيد القرار لأنه يصب في المقام الأول في مصلحة ابنائنا وضمان سلامتهم وتوفير بيئة مثالية.

والجهات المعنية في مصر لم تغلق المدارس البتة انما طلبت توفير اشتراطات بعينها. حسنا.. ماذا بشأن الجهات الرسمية والشعبية فيما قام به اصحاب المدارس الخاصة سيما ما يلي الرسوم؟ أين وزارة التربية والتعليم (إدارة التعليم الخاص) من هذه الفوضى وملاك المدارس يتجاوزونها ويشدوا الرحال إلى مصر؟ أين سفارة السودان بالقاهرة؟ واين الاجسام والمبادرات التي تعمل لرفع عبء وتبعات الحرب على المواطنين اللاجيئن؟

اليكم وبقية المعنيين لابد من تقنين وضع المدارس السودانية في مصر وتحجيم هذه الفوضى بأعجل وقت.