وجه الحقيقة

دراسة عن سدالنهضة

الحياة اليوم

كتب المهندس محمدعلي نقد من ادارة الهيدرولوجي بسد مروي عن المرحوم منصور مردس.
يعد البحث الذي أعده عالمنا الخبير المرحوم منصور مردس رحمه الله تعالى عن سد النهضة من أفضل البحوث التي كتبت و قد نشرته مجلة علمية أمريكية على الشبكة العنكبوتية لجودته. و ما يميز هذا البحث أن خبيرنا استخدم فيه برنامج ريفر وير و الذي أعدته جامعة كولورادو و يعتبر المرحوم واحد من اثنين فقط في السودان رفقة المهندس الشاب عبدالرحمن حمد حفظه الله و قد ذهبا بعيدا في استخدام هذا البرنامج وتطبيقه تطبيقا متقدما و هذا بشهادة خبيرة أمريكية و قد رأت من خلال متابعة لما قدماه خلال سنتين فقط و هو يعد إنجازا كبيرا لأن هذه المرحلة لا يصلها أحد إلا بعد عدة سنوات من استخدام البرنامج.
هكذا حدثنا المرحوم و هو يشيد برفقته المهندس الشاب عبدالرحمن حمد و الذي لاقى ما لاقاه المرحوم من تجاهل متعمد من قبل الوزير السابق في عدم الاستعانة بهما في مفاوضات سد النهضة و هما خريجا سد مروي و من قبل وحدة تنفيذ السدود و التي خرجت كوادر عدة في مجال هندسة السدود.
ما قادني إلى كتابة هذا المنشور ما يدور الآن في الوسائط أن هناك ربطا كهربائيا يعد له بين السودان و مصر حيث سيستفيد السودان من ألف ميقاواط – لا أدري إن كان الرقم صحيحا أم لا – سترفتها مصر إلى الشبكة القومية للكهرباء
و هنا قد تذكرت توقعات المرحوم منصور من خلال نقاشي معه حول هذا البحث القيم. فقد ذكر لي أخشي أن تستغل الحكومة المصرية أزمة الكهرباء الحالية لتمرير أجندتها في سبيل المحافظة على أمنها المائي و الذي تستغل فيه حصة السودان الضائعة هدرا و التي تذهب إلى بحيرة ناصر كسلفة غير مستردة. و تعتبر هذه هي الخطة ب و الأخيرة بعد فشل الخطة ا و هي إفشال سد النهضة إعلاميا والعمل على تخويف السودان من أن السد سينهار و يدمر السودان.
الخطة ب تضمن استمرار إيرادات النهر كما هو الحال بعد الاتفاقية الثنائية المشهورة. و كما هو معلوم أن سد النهضة سينظم تدفقات النهر و يمكن سدودنا من استيعاب التصرفات الكبيرة و التي كانت تذهب هدرا إلى مصر و لا يستفيد منها السودان فيمكننا بعد ذلك من إدخال دورات زراعية جديدة في مشاريعنا الكبيرة و خاصة الجزيرة و أيضا زيادة إنتاج الكهرباء في سدى مروي و الروصيرص لما يوفره من إيرادات مقدرة خلال فصل الصيف.
أعود إلى نقاشي مع مديري و استاذي الخبير المرحوم منصور حول بحثه حيث ذكر لي من خلال استخدامه برنامج ريفر وير في البحث المعني انه أجرى سيناريو رسم به مخططين للإيرادات المائية للنيل و إنتاج الطاقة الكهربائية بمصر فوجد أن المخططين يسلكان نمطا واحدا ارتفاعا و هبوطا عند رسمهما بالبرنامج حيث خلص انه كلما زاد إنتاج الطاقة الكهربائية كلما زاد استخدام المياه.
و لأن المرحوم كان صاحب نظرة ثاقبة و هو ليس مجرد مستخدم فقط لهذا السوفت وير بل يحلل به النتائج و يضع التنبؤات يدفعه في ذلك حب الوطن و هو الخبير الذي آثر البقاء في سد مروي و فضله على عروض أتته طائعة للعمل خارج البلاد
قال لنا أخشى ما أخشى من خلال هذا السيناريو و الذي اختبرته في البرنامج أن نقع في الفك المصري مرة أخرى فتضيع هدية سد النهضة على السودان بحيث إنه إذا عرض الجانب المصري على السودان مده بالكهرباء و وقعا عقدا بذلك فتلك قد تكون طامة كبرى. تبريره لذلك أن المصريين سيطلبون من السودان تمرير إيرادات النيل لتصل إلى مصر حتى تتمكن شركة كهرباء مصر القابضة من الإيفاء بما وقعته مع السودان من عقد يلزمها بتصدير ألف ميقاواط. فحجتهم في ذلك أن التدفقات المائية اللازمة لإنتاج هذه الكمية يستلزم من السودان تمرير قدر كاف من المياه من خزاناته.
فيضمن المصريون بذلك استمرار التدفقات المائية كما كان الحال قبل سد النهضة.
أنقل هذا الحديث للأمانة و التأريخ و آمل أن يصل هذا المنشور إلى د. شرفي – كلية الهندسة بجامعة الخرطوم – و قد كان يشرف على بحث المرحوم منصور مردس حول سد النهضة و هو أدرى بهذا السيناريو المحتمل ليقنع القائمين على الأمر بمراجعة هذه الخطوة إن صدق الحديث الدائر في الوسائط الآن.
و الله من وراء القصد