وجه الحقيقة

رؤى /واصلة عباس

القضارف .. حينما تمتلئ المطمورة

الصدفة وحدها قادتني إلي أن ألتقي بحادي ركب ولاية القضارف السيد محمد عبدالرحمن ، وجمع طيب من الإخوة رفقاء البلاط الصحفي لِنتفئ ظلال خيمة الصحفيين التي نًصبت طوال فترة الشهر الكريم متناولة العديد من القضايا التي تمس الولاية ، وتعين علي قضا حوائجها ، ولا أنني كنت في واجب أسري متواصل من خلال متابعتي المستمرة لعلاج شقيقتي ، مما جعلني أبتعد قليلا عن كل مجالسة ومؤانسة ، ولكن من خلال خيمة الصحفيين بالقضارف ، ترسخت في داخلي مقولتي الدائمة (أن هذه الولاية تبدو كثرية فاحشة الثراء ، لديها من الكنوز مالم يؤت لغيرها من الولايات ، ولكنها تكتنز كل هذه الكنوز ، وليس لديها آليات وخطط وبرامج للصرف المرشد الذي يأتي بثمره ، ولهذا تبدو للرائي في ثياب رثة ، لم ألو جهد في توصيل تلك القناعة لوالي الولاية الذي كان كتابا مفتوحا ، قرأنا فيه السطور بكل شفافية وبحروف بارزة حدثه إعلاميو الولاية ومؤسساتها الإعلامية عن معوقاتهم وهمومهم ، فكانت المعالجات الآنية والعاجلة ، فما قاله الوالي جدير بالتنفيذ ، لهذا كانت علي يمينه مدير عام وزارة المالية ، وقلمها الأحمر يسري في أوراقها كما الدماء في الوريد ، تٌجدد الأمل ، إيذانا بغد مشرق لهذه الولاية التي تحتاج الي مؤتمر جامع يقوده أهل الخبرة والمعرفة بعيدا عن الجوقة السياسية ، يأتي فيه الخبراء من الأهالي وسيما الكبار الذي يعرفون تاريخها وخطاويها ، ليمتزج العلم بالتجربة ، وحتي يتمكن الإعلام من إلتقاط مافي الصدور ، خوفا من ضياع الإرث والتاريخ بموت الشهود ، أوقن تماما أن قضروف ود سعد تحتاج الي إعلامي مبدع ، يٌخرج اللوحات الجاذبة من شروق فجرها ، حتي غروبه ، ومن بيوت الطين والقطاطي يخرج الروائيين القصص والأحاجي ، ومن أحياءها القديمة ، يحكي عنها بلغاتها الإثنية والمناطقية ، فلكل حي تاريخ وحضارة وإرث ، وللقضارف تاريخ باذخ ، ويكفيها تجانسها وتداخلها مع بقية القبائل والجنسيات المختلفة الذين عاشوا فيها منذ العهد التركي وتصاهر ابناءهم واحفادهم في المجتمع فصاروا منه ، ومن خلال تطوافي الإسفيري لمعرفة المزيد من المعلومات عن القضارف توقفت عند العام 2008م ، حيث اصبح بولاية القضارف أول مدينة رقمية في السودان ، حتي حازت على الجائزة الدولية المعلومات من أجل التنمية بالهند عام 2007 وعام 2008 وهي أول مؤسسة أكاديمية للمراكز الرقمية في أفريقيا والشرق الأوسط والثالثة عشر في العالم ، اصابتني الحسرة والألم لحال هذه الولاية التي لم تنال مساحات مقدرة من الاعلام حتي الان ، وقد كان بين يديها التميز قبل سنوات ، ولهذا يبقي السؤال هل نذهب الي الأمام أما نعود الي الوراء كثيرا؟؟ ،
لوكنت أملك شئ لنصحت هذا الوالي ان يغير مجري الإعلام في ولايته ، ويعيد توجيه خارطته ، الي أن يصبح إعلاما يعكس وجه الولاية المشرق حتي يكون جاذبا للسياحة ، سيما وبالولاية مناظر خلابة وتاريخ معتق ، ويكفي أن حديقة الدندر العالمية تتمد في جزء من أرضها ، بجانب الجبال الشاهقات ، والحياة التي تدٌب فيها ، مشاهد الصوامع ، مشاهد التلاقي في المناطق الحدودية باسندة ودوكة والقلابات وسرف عمرة ، ولصنعت أفلاما وثائقية تحكي عن تاريخ الولاية بدأ بما في الصدور ، وعمدت الي تكريم كل رواد الولاية الذين بنوا مجدها ، ولفّعلت العمل التوثيقي كثيرا ، وعمدت الي إنشاء مواقع إلكتروني في الوزارات والمؤسسات ، ووثقت لكجراي ، والفنان أحمد الجابري ، والامير النور عنقرة ، قائد وأمير في عهد الثورة المهدية بالسودان . وهو المسمى عليه حي ديم النور الشهير ، وكتبت عن الدكتور عبدالواحد عبدالله يوسف ، شاعر “نشيد الاستقلال ” الشهير الذي غناه الفنان محمد وري ، وعن السياسي الرشيد الطاهر بكر نائب رئيس جمهورية سوداني الاسبق في حقبة مايو في فترة من 1976 الي 1977م وزير خارجية السودان في الفترة (1977–1980)(هل يعلم هذا الجيل بهذه المعلومة ؟ )
وعلي أنغام (ياسمسم القضارف) ، نظمت حملات النظافة ، وأقمت المسابقات التنافسية لنظافة الأحياء ، تشجيرها ، ودعوت كل الخيرين والراسمالية لنهضة الولاية .
رؤي أخيرة
• في القضارف ،، تلمست حنية أمدرمان ، ونفاجاتها وشوارعها ، في سماءها كان ذاك القمر الذي يسطع في مدينتي أمدرمان
• شكرا ولاية القضارف علي القافلة الإنسانية والأخوية التي ذهبت الي أهلنا في ولاية الخرطوم ، ياها المحرية فيكم ، وغدا نعود وفي ذاكرتنا هذه المدينة التي حوتنا بكل تحنان.