وجه الحقيقة

الأمين العام لجهاز المغتربين دكتور عبدالرحمن سبد احمد للحياة اليوم: الخير سيأتي بعد الحرب ومستعدون لإعمار السودان

حوار :هويدا حمزة

في التسعينات عمل مصرفيا في بنك فيصل الإسلامي لمدة 5سنوات وهو من مؤسسي سوق الخرطوم للأوراق المالية (البورصة )وكان مديرا لقاعة التداول وهي القاعة التي تدار فيها عملية البيع للأسهم،ثم هاجر وعمل بشركة السعودية للانماء الزراعي لمدة 10سنوات ثم عاد مديرا تنفيذيا لشركة المغتربين للتعليم ثم مديرا لشركة الافاق الجديدة الشركة المالكة لجامعة المغتربين وتتكون من مجموعة من المؤسسات إلاعتبارية منها جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج والصندوق القومي للمعاشيين والصندوق القومي للتأمينات وشركة المغتربين وشركة العائد وشركة دي سي ورجل الاعمال كمال حمزة وهي الجهات التي قامت علي تأسيس جامعة المغتربين وبعد أن اسسها عين من قبل مدير الجامعة بروفيسور حسن أبو عائشة وكيلا للجامعة لمدة 5سنوات ثم نائبا للأمين العام لجهاز المغتربين في 2015حتى هذه اللحظة
الدكتور عبد الرحمن سيد احمد الأمين العام المكلف لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج التقته (الحياة اليوم ) في ختام رمضان بمنزله بهدل واستنطقته حول الهجرة غير الشرعية التي افرزتها الحرب وآثارها ودور المغتربين في إعادة إعمار ما دمرته الحرب ومحاور أخرى فإلى مضابط الحوار:

*سابقا كثرت الشكاوى من الهجرة غير الشرعية ومشاكلها ،الآن أصبحت الهجرة قسرية او مايسمى باللجوء بسبب الحرب ،هل يمكن اعتبارها شرعية؟وما هي تداعياتها ؟ وما تأثير الحرب على قوانينها؟

هي لن تصبح شرعية بأي حال ،سابقا عندما تكون الهجرة غير شرعية تكون
خيارا فرديا شخصان يهاجران أو 10لكن الآن أصبحت الهجرة قسرية املتها ظروف الحرب وهذا شئ طبيعي
اوكرانيا اندلعت فيها حرب فانداح مواطنيها إلى بولندا وهولندا ،قطعا نحن حريصون على أن يتم ذلك عبر القنوات الرسمية لكن يصعب التحكم في حراك مجموعات كبيرة خاصة عندما ما يتعلق الموضوع بسلامتهم الشخصية وظروف الناس تجعل كل شخص يتعامل مع الخيارات المتاحة له منها اللجوء
نحن لا نشجع هذه الهجرة لأن بها مخاطر كثيرة والمستضيفون أيضا سبواجهون بمشاكل و أيضا ستكون لدينا مخاوف أن يتعرض المواطن السوداني لاشكاليات ومخاطر ذلك الخيار ،إذن هذه المسألة تحتاج للتوعية فهنالك تقارير واحاديث لناس اختاروا هذه الطريقة تعرضوا لحوادث وقعت لهم عبر التهريب إضافة لنشاط عصابات الإتجار بالبشر ومخاطر تجارة الأعضاء.وبين هذه الإعداد الكبيرة يمكن أن تجد السيئين الذين يستغلون الوضع وأحيانا بعض جماعات التهريب يتركونهم دون أن يكملوا لهم إجراءاتهم ولكن نتوقع أن تنحسر هذه المسألة بعد الإنتصار إنشاء الله .

*مادوركم كجهاز تنظيم في ترتيب اوضاع المهاجرين قسريا في الدول التي لجأوا إليها؟
الوجود في تلك الدول تحكمه ضوابط وقوانين والدخول غير الشرعي أيضا تحكمه ضوابط وقوانين ولكن لحسن الحظ أن كثير من الدول متفهمة للوضع في السودان،السفارات في الخارج تعمل ونحن لدينا مجموعة من العاملين في الجهاز يتواصلون مع الجاليات خاصة في مصر لأن بها عدد كبير من اللاجئين السودانيين فيتفقدون أحوالهم ونقوم بالتنسيق بخصوص مشاريع العودة الطوعية مع منظمات الأمم المتحدة مثل منظمة الIO M ولدينا تجربة سابقة ضخمة تتمثل في اننا احضرنا أكثر من 7الف سوداني من ليبيا قبل الحرب بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية لكن فيما يتعلق بالوجود نفسه كما ذكرت تحكمه الضوابط والقوانين الخاصة بالبلد والسفارات تتابع من هناك.
الوجود تختلف أشكاله ونحن كجهاز مغتربين معنيين بالوجود المقنن وهو مرتبط بالإقامات لكن فيما بتعلق بالهجرة غير الشرعية أيضا لدينا إدارات كاملة تعمل في هذا المجال وتحاول أن تتلمس ظروف الناس، الدولة في كل مستوياتها ناقشت هذا الموضوع وباشكال مختلفة بزيارات المسؤولين في الدولة وهناك من يتابعون هذا الموضوع ويرفعون التقارير اولا بأول .
*لكن السودان يتعامل مع اللاجئين علي. أساس أنهم إخوة واخوات دون ضوابط وقوانين؟
نحن في جهاز المغتربين عملنا عشرات المناشط المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وتناولنا مخاطرها ومن آثارها قدوم عمالة اجنبية رخيصة تنافس العمالة الوطنية ومعظم القادمين للسودان ليسو كفاءات فالكفاءات تهاجر لأوربا وغيرها والذين ياتوننا ينافسون العمالة المحلية ويطردها فتضطر للهجرة نتيجة البطالة وغيرها وفي هذه الحالة الدولة تفقد مواطنيها في سن العمل ويبقى المحك في تفعيل القوانين وضبط الوجود وإلا سنفقد فرص كبيرة جدا وعالميا فأن قضية اللجوء لديها استحقاق مالي وأخلاقي وادبي ويفترض للمنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة الU N ان تدعم الدول المستقبلة باعتبارها قضية إنسانية لكن لابد أن يحدث ضبط لهذا الوجود ونحدد اعداده وعلى أساس هذه الاعداد تتوفر دعومات من الخارج ،طريقة (اخوان واخوات )هذا ليس زمنه واي دولة تبحث عن مصالحها وتعتبر قضايا الهجرة واللجوء من وسائل الضغط التي تستخدمها بعض الدول لتحقيق مكاسب سياسية او اقتصادية ،وحق السودان كدولة منأثرة بذلك الوجود الاستفادة من مخصصات ذلك وتعتبر (عملية الخرطوم ) إحدى المعالجات وبالتالي يفترض ضبط هذا الوجود الذي نرىآثاره الآن فالذين يحاربون الآنهم الذين استقبلناهم واحتضناهم وعاملناهم كإخوان ومن ثم هذه المسألة يجب أن يكون بعدها نقطة سطر جديد لأنها لا تتحمل .
*ماهي مساهمتكم كمعتربين في نداء إعادة إعمار السودان ونداء وزير الصحة الاتحادي لإعادة إعمار المستشفيات التي دمرتها الحرب؟
نحن من اوائل الذين طرحنا المبادرة وسبق وان تحدثنا مع وزير الصحة
ايضا طرحنا تصور للاعمار مبني علي تاهيل كان اهم مؤسستين المستشفيات والمدارس والجامعات بإعتبار هذين المكونين هما أساس نهضة أي دولة وعندما يعاد تأهيل الجامعات وتفتح فهذا يعني إستقرار الناس وعندما يكمل بالجانب الصحي فهذه هي مقومات الحياة .أيضا رفعنا تصور لوزارة مجلس الوزراء وهنالك لجنة إعادة الإعمار رئيسها وزير المالية دكتور جبريل رفعنا لها تصور للدور الذي يمكن أن يقوم به المغتربين في المرحلة القادمة وحقيقة الدولة تعول علينا لأن الإعمار عندما يكون بيد السودانيين انفسهم بعيدا عن أي ضغوطات خارجية تكون للمغتربين الاولوية ،هنالك تصور كامل داخل الدولة ونحن كنا جزء أصيل من هذه المجموعة المعنية بالإعمار ورفعنا تصور وإن شاء الله يظهر للنور مع بقية المؤسسات .

*بإعتبارك رجل إقتصادي هل الدولة إنهارت إقتصاديا بعد الحرب ام مازال هناك امل ويمكن أن تنهض من جديد؟
منذ سنوات الحصار وحتي هذه الحرب فان المؤسسات الدولية تستغرب كيف يتعايش السودان في ظل الأزمات المتكررة كيف يتعايش مع الأوضاع!!قطعا الحرب اثرت على الاقتصاد لأنها استنزاف يومي لموارد الدولة المحدودة ولكن رغم ذلك نجد الحياة مستمرة وعدد كبير من الولايات الحياة فيها تسير ، صحيح ليس كالأول وهناك معاناة ولكن عندما تقيسها بحجم الحرب ستجد انها اقل من دول أخرى صحيح ولايات الحرب كالخرطوم مثلا فيها تأثير كبير ومعاناة ولكن ليس لدرجة ان نطلق علي الوضع الحالي ان هنالك إنهيار اقتصادي فهي كلمة لها معايير كثيرة لنطلق ذلك والمؤسسات الدولية لها معايير كذلك ،ليس بالضرورة ان ترتبط الحرب بانهيار الاقتصاد فهنااك دول بدون حروب حدث لها إنهيار مثل الارجنتين واليونان
عموما لايمكن مقارنة اوضاعنا بالعديد من الدول التي تتساوي معنا في الوضع الاقتصادي فهذه المعادلة هي التي يتجلى فيها لطف الله سبحانه وتعالى .
*رغم سقوط سعر الجنيه مقابل الدولار ؟
سعر الدولار تحكمه ضوابط كثيرة جدآ منها قدرة الدولة علي التصدير لان عدم وجود صادرات يعني ان العملة الحرة غير موجودة ،الآن لا يوجد صادرات بالحجم الذي كان قبل الحرب تدنت الصادرات بصورة كبيرة ايضا من العوامل التي تحكم سعر الصرف المنح والدعومات الخارجية وهذه الان شبه معدومة وبمقارنة بسيطة نجد ان سعر الدولار قبل الحرب والآن زاد بنسبة 100% تقىيبا هذا ليس أمرا جيد بالطبع لكن دولة ليس بها صادرات بل تستورد كثيرآ وليس لديها دعومات وتتعايش
ايضا من المصادر الرئيسية للدولار تحويلات المغتربين،المغتربين الآن أصبحوا يرسلون لاهلهم خارج السودان ،سابقا الدولار كان يأتي إلى هنا وكنا نتعامل به ونستورد به السلع وهذا مصدر إختفى أو أصبح يذهب إلى خارج السودان ،ثانيا الصادرات بشكل كبير ضعيفة ليس كالسابق وهذه كانت تغطي حو الي ٥ مليار في السنة الآن لا يوجد ،إذن هنالك موردين رئيسيين حدثت بهما إشكاليات وتظل إلى حد ما الزيادة 100% ورغم ذلك لم يحدث إنهيار إقتصادي بالمعني الحرفي او الاكاديمي وهذا نوع من اللطف الإلهي.

*كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم..الآية صدق الله العظيم كخبير إقتصادي برأيك هل هذه الحرب خير لنا ام شر؟اتحدث عما بعد الحرب ودحر التمرد بإذن الله.

دائما اقول المحن في طياتها المنح وقطعا بعد الحرب سيأتي الخير ،هنالك دول مثل اليابان المانيا نهضت بعد الحرب نهضة كبيرة جدا لأن الحرب تعني أن تكون أو لا تكون وعلى مر التجارب التاريخية الإنسانية ثبت أن اي كارثة طبيعية او حرب تنهض المجموعة التي تعرضت لذلك ، وهنالك تحليلات وتقارير تتحدث عن الآثار التي يمكن أن تحدث لو لم تقم هذه الحرب علي الاقل علي مستوي التعايش بين مكونات المجتمع لو قدر ان ينجح المخطط الذي كانوا يريدون لكن الوضع اسوأ علي المدي الطويل خاصة وان استحقاق الدول المشاركة فبها كانت سوف تكون خصما علي القرار الوطني والموارد وغير ذلك ولكن قدر الله سبحانه وتعالى قضى أن تقوم هذه الحرب (ويمكرون ويمكرالله والله خير الماكرين)
طبعا لايوجد شخص يرغب في الحرب حتي الصحابة في غزوة بدر كانوا لا يريدون الحرب الى ان جاءتهم ذات الشوكة ،اعتقد ان الخير سيأتي بعد ذلك وهذه أقدار إلهية لا نستطيع صرفها وإلا لكانت صرفت ولكن اتوقع ان ينهض السودان بعد هذه الحرب الان في جلساتنا وفي كلامنا اصبحنا نتحدث عن ان الضعف يولد الهوان هذه الإحاسيس بأن العالم عزلنا وجزء كبير من الناس لم يتقبلونا هذا يجعلنا ننكفئ على ذاتنا وننجح حتى يحترمنا الناس بعد أن نصبح يد عليا وليس سفلى .نحن رواد انشانا العديد من الدول وطورنا دول فلماذا لا نطور أنفسنا وبلدنا ؟
*نحن شجر الدليب ضلو في بيت الجيران .
الدليبة دي نقطعها ونخليها تضلل في بيتنا .انا اقول ان خيرا كثيرا سيأتي فمواردنا كثيرة وبعد الحرب علينا أن نمحص لنختار الكفاءات الذين يديرون الدولة ويحرصون على تطويرها.