وجه الحقيقة

كل الحقيقة/ عابد سيد احمد/ لما تغلبنا القراية …بنحكى الحكاية.. !!

مشهد (1)

الزغاريد تنطلق من هنا ومن هناك … والفرح يتمدد فى عيون الناس فى البيوت …فى الطرقات…. فى كل تلك القرية التى كنا فيها قبل سقوط مدنى..كما تمدد يومها فى حضر وريف الجزيرة كلها فى اعقاب دحر التمرد … ذلك الخبر الذى ذاع وعم القرى والحضر ليغنى الناس يومها فى الجزيرة مع بعضهم غنوة العيد والفرح ولسان حالهم يقول الليلة يوم عيد ميلاد فرحنا

مشهد (2)

… لا احد كان يتوقع أو يتخيل مجرد خيال وماتزال ملامح الفرح فى الوجوه ان ينقلب الحال سريعا وياتى الخبر الزلزال (الدعامه دخلوا مدنى) .. هذا يغالط نفسه فى اصرار بان مايسمعه دعاية جنجويديه وآخر يقول لو ماشوف عينى مابصدقكم وثالث لايعرف كيف يحول ضحكة الفرح الى دمعة حزن وانكسار بهذه السرعة ولكن هذا ماحدث بالضبط … لتتغير الاحاسيس مجبرة من فرح هستيرى الى حزن مازال مقيما وواقع صعب على الناس قراءاته واستيعابه

مشهد(3)

وبرغم صعوبة المشوار من مدنى الى سنار خرجوا راجلين.. وفى الطريق هناك وعلى مد البصرتمشى الاسر المشردة بالمئات… هذا يحمل والدته المسنة على (درداقه ) وهو يتصبب عرقا من حرارة الشمس وطول المسير وصعوبة الدفع المستمر وذاك يحمل كثيرا من الامتعة على راسه والاجهاد يكاد يلقيه أرضا وهو مجبرا على مواصلة الرحيل وأم مسنة تتوكا على عصاهاولا تقوى على السير ولسانها لايكف عن الدعاء على من شردوا الناس من بيوتهم …ورابع لايعرف هل يحمل طفليه الصغار ام أمه المقعدة في رحلة مجهولة المصير … وهناك من يجد نفسه لابد ان يزحف مع الزاحفين وهو كفيف أو مقعد أوامراة حامل جميعهم مضطرين على مواصلة السير بلا توقف فى الطريق الطويل المكتظ بالناس و فى كل مشهد حكاية وكل حكاية تترك أثرا نفسيا صعبا … انهم تدافعوا جميعا بعد ان ودعوا بيوتهم بالدموع ومدينتهم بنظرات الاسى مجبرين

مشهد(4)

ومشوها خطى ومشيناها معهم من مدنى لسنار ومنهم من واصل المشوار الى القضارف وكسلا فى رحلة امتدت لايام والمشاهد هنا وهناك يصعب قراءاتها والتفسير كيف ولماذا فلا احد كان يتصور ان مدنى يمكن ان تستباح هكذا ولا ان الجزيرة المسالمة بلد الكفر والوتر بعد السيطرة على مدنى يمكن ان يعربد فيها الجنجويد فيفعلون مايشاؤون فى مدنها الاخرى وقراها واهلها.. فعلوها وهم مدعين البحث عن الديمقراطية والفلول..

مشهد (5)

اصوات نسائية ارتفعت تطلب الفزع و الأشارة من هناك تاتى و الجيوش تحتشد هنا وهناك لنصرة النداء وللقضاء على المليشيا التى اذاقت اهل الجزيرة كل انواع التنكيل والعذاب.. لننتظر جميعا كل صباح خبر انتصار جيشنا الباسل وتحرير مدنى فى أجمل خبر منتظر ليتعانق اهل الجزيرة مع بعضهم فرحا بعدما اختلطت عندهم الاحاسيس وطال الصبر على البلاء بلا تراجع عندهم فى الثقة فى جيشهم وفى وعد قادم يتمنون ان يكون وان يكون قريبا جدا