وجه الحقيقة

*أجراس فجاج الأرض* *عاصم البلال الطيب* *بين الجد والحفيد* *من يوم الزيارة لصرح الامير

*محطات*

*مازلت فى هذه المدينة نازحا حائرا بين تمام الصلاة وقصرها وجمعها ولا ادرى محطتى الدنيوية الاخرى والآخرة خير وأبقى لمن فطن وعمل والحرب نفخة إنذار وإنزال ، ولازال الدكتور محمد كمال مدير عام مستشفى الأمير عثمان دقنة المرجعى ببورتسودان صامدا فى وجه أعاصير المعادوين والمرافقين مبتسما لملاقاة التحديات وعبور العقبات ، زرت قبل أشهر هذا الصرح للوقوف على أحواله من الداخل ، فيفتح لكل زائر متفقد الدكتور محمد كمال الأبواب حتى غرفة العناية المركزة بعد احتراز واحتياط والزيارة ليست للفرجة والنزهة ؛ زرت مستشفى خاص بخرطوم ما قبل الحرب لولا المظاهر وأحدث المعدات الطبية لظنتتها دوحة مخملية مقصورة الخدمات رغم اجتهادات لتكون حقا مشاعا ، ما قبل الحرب وبعدها تاريخ لنا رسمه بالأحرف إقتضابا كذام المقدس قبل و بعد الميلاد ، وأحسست يوم زيارتى تلك بالغيرة مناصرا لسيادة دولة وسطوة الرعاية الصحية المفقودة . وتذكرت جدى، قصة لا أنساها من سبعين القرن الماضى بمستشفى الخرطوم بحرى ق . ح . ، فلنتفق على هذه الإختصارية لتدوين تاريخ ما قبل وبعد الحرب إن حافظنا على وجود الدولة ليبقى السجل للتدوين مستمر ومفتوح*

*إستئصال*

*أُُدخل جدى مستشفى بحرى لإستئصال ورم سرطانى بعملية جراحية مجانية متكاملة ، لا أزمات مالية تجهج ، ولا دواعى لحملات جمع المال ، لا توتر ولا قلق والعملية تتحملها حكومة دولئذٍ ، وتجريها أياد طبية وبها تنال مقابلا معقولا وأجرا مكفولا وتنعم بعدها بسمعة طبية وصيت يملأ الآفاق ويعبر الحدود ، هى بركة دولة الرعاية التى ترفد مشافى الدنيا بقامات طبية سحنتها السودانية مفخرة ومددها فينا باقٍ واسماؤها بيننا خالدة ، والإبداع بالإمتاع يذكر ، ومن رحم معاناة فقدان دولة الرعاية ، مواهب من بين ظهرانيننا تبرز ، وابنة شقيقتى نجاة من حق لها ان تفاخر ، وفلذة كبدها علا محمد الحسن يوسف عبدالرحمن تحضر لنيل درجة الدكتوارة من جامعات سويسرا ورسالتها من بينها استخلاص المضادات الحيوية من النبات ولها أوراق علمية منشورة فى دوريات علمية سويسرية ، خلال اسابيع ستعبر الحدود إلى جمهورية التشيك لمناقشة دكتواراتها هناك . ليت دولة لنا لتأبه لرعاياها ولو عن بعد وتتبع منهم لكل من يبدع ورأس السودان يرفع كأطباء وطاقم مستشفى بحرى الذى أجريت فيه أنجح إستئصالية لورم جدى سرطانى خرج منها معافا وشهدته بأم عينى بعد عام يحمل الطورية ليفتح مجرى تصريف مياه الأمطار من ديوانه القروى المميز . عاش معافا سنوات حتى لاقى ربه بجسد سليم من الاورام بداء الموت . من دعوات الصالحين لأنفسهم ملاقاة الله خالقهم كاملى الأعضاء فى احسن تقويم مظهرى وجوهرى ، ونبينا يستعيذ ليعلمنا من سوء المنقلب*

*الزيارة*
*زرت مسشتفى عثمان دقنه مهموما و خرجت مبسوطا والطاقم الإدارى والطبى بقيادة الدكتور محمد كمال يفعل الأعاجيب لسد النقص المريع مقابل أجور زهيدة لكنها وشهادة لله لاتنال من عزم شباب وشبيبة مستشفى الامير المهمومين بطب كل من يقصد المستشفى مقيما ونازحا ويؤرق يومهم ويقض هدأتهم ويخشن عيشهم عدمية أجهزة لا غنى عنها واموال إجلابها ليست بالطائلة ، وكما يشكون قلة اسرة العناية المكثفة ليس بمستشفى الامير بل كل مشافى الولاية الحمراء ، دكتور محمد كمال يلح على كل متفقد لمد يد العون والسند ولايبالى السؤال إلحافا .
وما مررت بمستشفى الامير دواليك إلا واحسست بالإشفاق على كمالها وضيق ذات يد الدولة تشتد وتعجز عن بلوغ نذر من المرام لإكرام الإنسان*

*الرجل*

*قبل الحرب باسابيع لبيت دعوة خير من صديقنا عادل سنادة لزيارة مستشفى أحمد قاسم للاطفال ووقفت على معاناة هناك وقلة حيلة اولياء معاودين يسند عجزها طاقم فريد ودعم خيرين من طرف خفى يسد قرص الشمس ويملأ العين ، بالله تصوروا رجل أعمال شاب يتكفل شهريا برواتب طواقم التمريض ولايبالى ، فتراه أين ذاب هو فى زحام الحرب والدكتور محمد كمال وصحبه يحتاجون لمثله . المهندس محمد صديق الحسين مدير عام شركة بترولاينز يخرج من بين الصفوف ليذكرنى بزيارته لمشفى الامير قبل ايام ببورتسودان بشاب أحمد قاسم الخفى ، د محمد كمال يلهج لسانه بشكر زيارة مهندس بترولاينز بصفتيه الشخصية والإعتبارية لتفقد احتياجيات المستشفى وليقول شكرا لكل الطواقم العاملة فى ظروف قاسية ، فريق عمل مستشفى الأمير هو أمير آخر ، لا أحد منهم يشكو لذاته وهمه إكتمال أجهزة ومعدات الطب التى لا بديل لها ، زيارة مهندس بترولاينز تركت انطباعا مريحا فى نفوس العاملين ورجل أعمال مميز إلى جوارهم وكمالهم يصطف . ربما بعد أو قبل الزيارة ، المملكة العربية السعودية ممثلة فى مركز الملك سلمان للإغاثة ، أهدت مستشفيات ولاية البحر الأحمر أجهزة طبية ملحة إليها تفتقر كما وقفت شاهدا على ذلك ميدانيا فى مستشفى الأمير الذى يكافح لأجله الدكتور محمد كمال بتسخير علاقاته وباستثارة همة الخيرين من لهم اياد بيضاء ، وانى لأتصور فرحته بزيارة مهندس بترولاينز بقصدية تفقد نواقص المستشفى وعقد شراكة مجتمعية متقدمة لتأهيل وتطوير مستشفى الأمير قبلة أهيل الولاية والنازحين والمقيمين شرعيا وعشوائيا*

*تواصل*

*وبتواصل مع الدكتور محمد كمال بعد علمى بالزيارة ، تلمست ارتياحا يجتاحه وتفاؤلا باختلاف شخصية الزائر وطرحه لعونهم لأداء رسالتهم وتأسيس مستشفى بمواصفات تلبى طلبات المعاودين ، وإنى لأشارك الإرتياح أمير مستشفى الأمير بهذه الزيارة وقلبى يحدثنى بأن مهندس شركة بترولاينز سيحدث باسهاماتها الموعودة فارقا نفاخر به ونباهى لنجتذب آخرين من دونه لدعم القطاع الصحى الذى اظل مناديا للناس كلهم أن تعالوا وهلموا نعيده وصنوه التعليمى لسيرة أفضل من رعاية تنعمت بها اجيال ، لم تفلح سياسة صناديق الضمان على اهميتها وغيرها فى فى سد فرقة تخلى الدولة عن رعاية القطاعين . وانجع الصيغ للرعاية وبالتجربة فى دول لم تسمح بسطوة القطاع الخاص على العام حد الإغراق خاصة فى مجالات وقطاعات رعاية الثروة الإنسانية ، ومسؤولية الأول تهيئة الظروف للثانى لينطلق مع الإحتفاظ بمواضع السيطرة دون تغول على حقوق الخصخصة*