وجه الحقيقة

معارك الفاشر.. مغامرات الميليشيا مواقف مشرِّفة لميارم الفاشر، ووحدة النسيج الاجتماعي درع ضد الانكسار..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

١٠ أيام من صمود واستبسال المدينة ،،

محاولات يائسة ومتهورة من الجنجويد، لدخول دار علي دينار..

هزائم بالجملة للتمرد، وفقد العون والسند، ومحاولة البكاء على اللبن المسكوب.
لأكثر من عشرة أيام تدور في مدينة الفاشر ومحيطها معارك ضارية، تستبسل خلالها القوات المسلحة المسنودة بالقوات النظامية الأخرى والقوات المشتركة والمستنفرين والمجاهدين، دفاعاً وذوداً عن حياض حاضرة إقليم دارفور، فقد مُنيت ميليشيا آل دقلو بهزائم كبيرة وخسائر فادحة، في وقت رسمت فيه مكونات الفاشر الاجتماعية لوحة نبيلة من التعاضد والتكاتف والتعاون على البر والتقوى، عندما هبوا خفافاً وثقالا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل حماية المدينة الفاضلة من أن يطأها الجنجويد الأجناس المناكيد.

ملاحم بطولية:
وتأبى فاشر السلطان إلا وأن تلقِّن ميليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة دورساً في التضحية والفداء والقتال بشراسة وبسالة وانتماء، فقد سطَّرت القوات المسلحة والقوات المساندة لها من القوات النظامية والأجهزة الأمنية والمشتركة الممثلة لحركات الكفاح المسلح، سطّروا جميعهم ملاحم بطولية خلال اليومين الماضين وهم يزودون عن حياض الفاشر مسنودين بالمستنفرين والمجاهدين، فكبّدوا مليشيا الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والأنفس والممتلكات، وأسروا المئات ممن تضجُّ وسائل التواصل الاجتماعي باعترافاتهم وخيبة محاولتهم البائسة بالتطاول على دار السلطان على دينار.


رهان خاسر:
خسرت ميليشيا آل دقلو رهانها عندما ظنت أنها قادرة على استباحة مدينة الفاشر، بعد أن أعدت ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل وعتاد الآليات الحربية التي جهزتها دويلة الإمارات بعد أن تفاعلت مع أمنيات قيادة مليشيا الدعم السريع واقتنعت بأضغاث أحلامهم وأماني أنفسهم بإمكانية بسط يد السيطرة على فاشر السلطان آخر المعاقل التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية في إقليم دارفور بعد انسحابها التكتيكي من الحاميات ورئاسات الفرق العسكرية في أربع ولايات.

أهمية الفاشر:
وتكمن أهمية فاشر السلطان في أنها أكبر مدن ولايات دارفور قاطبة، وتمثل العاصمة الإدارية والسياسية والأهلية للإقليم الحدودي، وتحتضن الفاشر مجموعات إثنية وعرقية مختلفة جعلت منها بوتقة لانصهار قبائل دارفور، صمدوا جميعاً في وجه الحصار الذي فرضته الميليشيا المتمردة على المدينة شهوراً عددا، وتبقى أهمية الفاشر بقيمتها الرمزية كرئاسة لحكومة إقليم دارفور التي يدير مقاليد السلطة فيها القائد مِنّي أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان، وتتخندق معه قوات مشتركة من بقية حركات دارفور الموقعة على اتفاق سلام جوبا، والتي أعلنت انحيازها للجيش في قتاله لميليشيا آل دقلو المتمردة.

مقبرة الجنجويد:
لم تُخفِ ميليشيا الدعم السريع رغبتها في غزو الفاشر لإحكام السيطرة على آخر عواصم الولايات التي لم يدنسها الجنجويد كما فعلوا في أربع عواصم أخرى، هي الجنينة، نيالا، زالنجي، والضعين، وفي المقابل أعلنت الفاشر بمكوناتها العسكرية والسياسية والاجتماعية استعدادها للهجوم المتوقع من قبل ميليشيا الدعم السريع، بل مضوا أبعد من ذلك عندما حذروا بثقة أن الفاشر ستكون مقبرة الجنجويد، وستكتب نهاية هذه الميليشيا الإرهابية المتمردة، وهو السيناريو الذي يبدو متحققاً على الأرض حتى الآن بعد عدة أيام من معارك ضارية خسرت فيها الميليشيا المتمردة ميدانياً، وأصبحت على ما فعلت نادمة وهي تحاول تغطية خيبة خسارتها معركة الفاشر، بتدوين المدينة من على البُعد، بالقاذفات والدانات والراجمات.

حفيدات ميرم تاجا:
خسرت مليشيا الدعم السريع معركة الفاشر لأنها تجهل تماماً قيمة التعاون والتماسك والتعاضد الذي يربط لُحمة مجتمع الفاشر أبو زكريا المدينة المتميزة بنسيجها الاجتماعي وإنسانها الواعي، وحرائرها من حفيدات (ميرم تاجا) اللائي أبت نفوسهن الآبية النقية إلا وأن يشاركن الرجال خندقاً واحداً، قتالاً بالبندقية في صفوف الجيش الأمامية، ورباطاً في إعداد الطعام وتجهيز ريكة المجاهدين وقِداح المستنفرين، فكانت وقفة المرأة زاداً رفع من الروح المعنوية للفدائيين حتى لامست عنان السماء.

فشل وندم:
فشل مشروع ميليشيا الدعم السريع المتمردة (المتهور) في محاولة الاستيلاء على الفاشر، فاحرجوا أنفسهم قبل أن يجرحوا كبرياء داعميهم السياسيين من الفاشلين من تحالف قوى الحرية والتغيير ( قَحْت) وتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ( تَقَدُم)، فشل آل دقلوا وطفقوا يزرفون الدمع ويسيلون حبر التبرير، ويعضون على أصابع الندم، ويبحثون عن شماعات يعلقون عليها أسباب الفشل والخيبة، طمعاً في المزيد من الدعم والإسناد لإعادة التجربة ولكن هيهات فاشر السلطان “ألمي حار ما لعب قعونج”.

قاصمة ظهر:
ورغم أن غبار معارك الفاشر لم ينجلي بعد، ولكن المؤشرات الأولية تؤكد هزيمة واندحار مليشيا آل دقلو، التي فقدت دعم وسند معظم قبائل دارفور التي كانت تواليها من منطلق جهوي، لقد جعل الجنجويد سدّاً بينهم وبين هذه القبائل لا يمكن ردمه أبداً، خاصة بعد أن اقتنعت هذه القبائل والمكونات المحلية (باستهبال ) آل دقلو الذين أشعلوا فتيل هذه الحرب بفرية الحفاظ على الديموقراطية، ومحاربة الكيزان وفلول النظام السابق، والقضاء على ما تبقى من دولة ٥٦، فأين الفاشر من هذه الادعاءات والأكاذيب؟ مالكم كيف تحكمون؟؟