وجه الحقيقة

كل الحقيقة/ عابد سيداحمد/ أصل الحكاية !

زميل الشقى والنزوح الاستاذ عاصم البلال الطيب رئيس تحرير صحيفة اخبار اليوم جمعتنى به عن قرب بورتسودان وأيام فيها تتجددالاحزان …والحزن عند عاصم يزداد كل يوم وآخر وهو يغالب مرارة التشرد وقساوة الحرمان … حرمانه من العيش مع اسرته الموجودة خارج السودان.. وفعلا المصائب يجمعنا المصابين فأنا مثله كلنا فى الهم شرق …فاسرتى فى مكان وانا فى اخر … وحالنا مثل حال الاخرين الذين بلغوا منتهى مقامات الحزن على وطنهم وانسانه.. الذى صار يومه مثل امسه وهكذا تمضى الأيام و(الشهور) التى تكامل عامها الاول وجاء آخر جديد …تمضى معه أيام العمر بلا جديد… غير تجدد اليقين بان فرج الله قريب.. فالحرب فرقت بين اهل السودان وشتت حتى بين أفراد الأسرة الواحدة اما الأسر الممتدة والاصدقاء والمعارف فلكل منهم الف حكاية وحكاية عن النزوح والتشرد الذى تم وطريقته ومعاناته وعن الملاجئ ودور الايواء و و و..فهل ينطبق علينا بعد العودة الحال الذى تحدث عنه استاذنا اسحق الحلنقى فى قصيدته حصاد الغربة ؟ و غربتنا التى نعيشها جميعا حاليا تمثل اقسى وأشد انواع الإغتراب قساوة فى ظروفها الشئ الذى يجعلنا لا نستبعد عندما تتوقف الحرب ونلتقى بكل عزيز غيرت ملامحه الظروف ان نعانى فى معرفته من الوهلة الاولى أو يعانى هو فقد التقينا بعد العام الاول للحرب ببعض معارفنا الذين وجدنا رؤسهم قد صارت قطنا وكل ملامحهم قد تغيرت وكيف لايحدث ذلك وقد مورست معهم قبل الخروج كل انواع التنكيل والتعذيب بلا رحمة وخرجوا مقهورين معدمين من كل شئ إلا ثقة فى الله ان النصر على المليشيا الارهابية ات ولو بعد حين فالغربة القسرية التى فرضت علينا جعلتنا بين لاجئ بالخارج تم تدوين اسمه فى دفاتر اللاجئين فى بلاد الاخرين وبين نازح بالداخل اوته فصول المدارس ينام ويفتح عينيه كل صباح على (سبورة سوداء) داخل الفصل المدرسى الذى يضمه مع اخرين جمع بينهم منطق النزوح وبين النزوح واللجؤ والتشرد هنا وهناك تتشكل فى دواخلنا غربة الدواخل القاسية والتى تغير مع المعاناة التى نعيشها صباح مساء ملامحنا ونصبح نحنا مانحنا
ومن هنا عندما نعود قد لانعرف بسرعة كما كنا بعض اهل الحى.. و زملاء فى العمل واقارب فى الأسرة الممتدة وننسى وسط الفرح بالعودة للديار ان كل شئ قد تغير فينا وان حالنا صارحال المقاطع التى رسمها الحلنقى

رجعت بعد سنين بلدك
تغنّي و فرحتك شايلاك
رجعت لقيت عيون أهلك
تعاين ليك و ما عارفاك
و كل الناس بقت تسأل
تقول يا ربّي وين شايفاك؟
هكذا اتوقع مع كثيرين لان مايعانيه اهل السودان فى ظل الحرب فوق الخيال والتصور البشرى فقد كنا فى زمان مضى نقول اننا لن نكون مثل اليمن وسوريا وليبيا ولكنه للاسف الان صار حالنا لا شبيه له فى العالم أما المجتمع الدولى وين.؟ . وين اصحاب ندين ونشجب وين ؟ فهؤلاء غابوا أو بالاحرى انه يغمض عينيه واذنيه ويكرر ارفع صوتك لمن ينادى ويستغيث لمنح المزيد من الوقت للتهجير والتشريد و الدمار والانتهاكات و الممارسات اللا انسانية للمليشيا فى بلادنا لان أصل الحكاية ان هناك كبار فيه طامعين فى خيرات ارضنا ولايهمهم شعبها وعلى الوكلاء بالداخل والخارج من العملاء ان ينفذوا المخطط المدفوع الاجر وهو كل مافى الامر