وجه الحقيقة

*رجاء نمر.. صحفية بدرجة سفيرة*

*كتب:صديق رمضان*

رغم أن إندلاع الحرب في السودان فرض عليها ظروفاً قاسية في دولة الهند التي ذهبت إليها لإجراء عملية جراحية لإبنها إلا أنها تمكّنت من تحويل المِحنة إلى مِنحة والنِغّمة إلى نعمة ،وكأنما أهدت بالقول المأثور للأمام محمد أحمد المهدي “المزايا في طيّ البلايا والمننْ في طي المحنْ والنِعم في طي النقم”، وما واجهته من تحديات أظهر أصالة معدنها ودفعها لأن توجّه طاقتها وجهدها وعلاقاتها لحل مشاكل السودانيين العالقين في الهند، فقد كانت وماتزال تعتقد بأهمية أن تبحث عن حلول لمشاكل غيرها بعد أن هانت عليها مشكلتها ورأتها أخفّ وطأة من مايواجهه غيرها.

وطوال 14 شهراً فإن رئيس قسم الحوادث بصحيفة التيار بالسودان الأستاذة “رجاء نمر” ظلت بمثابة صوت من لاصوت له بدولة الهند وهي تطرق بصورة راتبة على قضايا بني جلدتها الذين ذهبوا إلى الهند قبل الرابع عشر من أبريل عام 2023 بحثا عن الاستشفاء والتعليم فتقطْعت بالآلاف منهم السُبل ليواجهوا ظروفاً قاسية وشائكة دفعت البعض لإيقاف مراحل علاجه بسبب العجز عن توفير المال، فيما تشرْد آخرون لعدم القُدرة على دفع رسوم السكن، وظلت رجاء تكتب عن معاناة السودانيين بالهند ولا تكتفي بما تسطره بمداد الألم والحسرة بل دأبت على التواصل مع الجهات الرسمية في السودان لتوضيح مدى المعاناة التي يرزح تحت وطأتها عدد مُقدر من حملة الجنسية السودانية.

وفي سبيل ذلك وبكل مهنية ظلت على تواصل دائم مع السفارة السودانية بنيو دلهي وعلى رأسها القائم بالأعمال السفير الدكتور “معاوية التوم” وذلك من أجل المساعدة في حل مشاكل السودانيين وإيصال نبض انينهم إلى السفارة التي تجتهد رغم أن يدها مغلولة بسبب ظروف الحرب في السودان، ونجحت رجاء في أن تكون سفيرة للإنسانية، وهي تضرب أروع الأمثال للصحفي الذي ينسى مشاكله و يهتم بمشاكل غيره.

والخبر الذي زفّته اليوم الأحد حول إستئناف عمل السفارة الهندية ببورتسودان واستخراج التأشيرات فإنه ومثلما فتح أبواب الأمل أمام المرضى فإنه أوضح مدى الجهد الذي بذلته سفارة السودان في نيو دلهي وكذلك الزميلة رجاء نمر في سبيل عودة العمل القنصلي بين البلدين وهو مكسب كبير خاصة في ظل الظروف القاسية التي يواجهها السودانيين بداعي الحرب.

ومثلما زفّت خبر اليوم فإن رجاء كتبت كثيراً عن أزمة الجوازات وسط السودانيين في الهند إلى أن بات سفر فريق فني من الجوازات الي نيو دلهي مسألة وقت بعد أن تمْت المصادقة على ذلك وهو أيضاً أمر مثلما يُحسب للسفير الدكتور معاوية ورفاقه فإنه يُحسب للزميل السفيرة رجاء.

بصفة عامة وبكل صدق أبدو في غاية السعادة والفخر للإيجابية والإنسانية التي تتصف بها الأستاذة رجاء نمر التي أكدت أن الإهتمام والأنفعال بقضايا الناس أينما كانوا منهج الصحفي الذي يدرك ماهية مهنة الصحافة، كما أنها ورغم معاناتها نجحت في أن تكون لسان ناطق للذين عجزوا عن إيصال صوتهم في خضم أوضاع قاسية وضعت الإنسان السوداني ومشاكله في أدنى سلم الأولويات.

لا نجد غير الإشادة بالسفيرة الزميلة المحترمة الجنرالة رجاء نمر ونتمنى أن يمتعها الله بالصحة والعافية وأن يمنْ على إبنها بالشفاء حتى تواصل مشوارها في خدمة الناس.

خارج النص

ﺿﺎﺣﻜﺔ .. ﻣﻨﺘﺼﺮﺓ .. ﻭﻋﻨﻴﺪﺓ
ﺁﻣﻠﺔ .. ﻣﺰﺩﻫﺮﺓ .. ﻭﺟﺪﻳﺪﺓ