وجه الحقيقة

الفاشر، ود النورة وأم درمان.. ميليشيا آل دقلو ،، استهداف واضح للمواطنين.. محاولات يائسة وبائسة لتغطية هزائمها أمام الجيش..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

صمت إقليمي ودولي غريب ومريب، ومن أمن العقاب، تمادى في الإرهاب..
استشهاد وجرح أكثر من ٥٨ مواطناً في أم درمان بقصف الجنجويد..
والي الخرطوم: الميليشيا تستهدف القضاء على المواطنين، وتحقيق حلم داعميها بإفراغ البلاد من ساكنيها..

استيقظت أحياء في محلية كرري بولاية الخرطوم فزعة صبيحة الخميس السادس من يونيو ٢٠٢٣م، وعاشت لحظات مرعبة وأمضت يومها تحت دوي الدانات والقنابل المنطلقة من فوهات أسلحة ثقيلة صوبتها ميليشيا الدعم السريع على المواطنين في هذه الأحياء التي بدأت تستشرف استقراراً وتعيد سيرة الأمن والأمان الأولى، وقد أودى هذه القصف بحياة أكثر من ١٠ أشخاص وإصابة نحو ٤٨ أخرين مع توقعات بازدياد معدل الوفيات في ظل الإصابات الخطيرة لبعض الذين وصلوا إلى مستشفى النو لتلقّي العلاج.

تصعيد ضد المدنيين:

وكانت مليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة نفذت مجزرة دموية بشعة يوم الأربعاء الماضي في قرية ود النوارة بولاية الجزيرة راح ضحيتها أكثر من ٤٠٠ شخص بين جريح وقتيل، ثم تبعتها بقصف عشوائي على المواطنين في معسكر أبو شوك للنازحين شمال مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور مما أسفر عن مقتل أكثر من أربعة من النازحين وإصابة عشرات آخرين، وصعّدت ميليشيا الدعم السريع من وتيرة أعمالها العدائية ضد المواطنين في الآونة الأخيرة، وتعتبر مذبحة ود النورة بولاية الجزيرة، وعمليات القتل على أساس النوع التي مارستها في مدينة الجنينة بغرب دارفور هي أبشع جرائم هذه الميليشيا الإرهابية المتمردة في حق المواطنين الأبرياء والعزل.

أسئلة حائرة:
ورغم أن هذه الجرائم والمجازر والمذابح البشعة قد وحّدت الضمير الجمعي للمجتمع السوداني شجباً وإدانة ورفضاً لمسلك هذه الميليشيا الإرهابية المتمردة، إلا أن هنالك الكثير من الأسئلة الحائرة، والاستفسارات التائهة، مازالت تبحث عن إجابات شافية عن سرِّ الحقد والكراهية التي تتعامل بها ميليشيا الدعم السريع مع المواطنين باستهدافهم مباشرة بالتقتيل والقتل والسحل والاغتصاب والسلب والنهب، واستباحة المنازل والبيوت، وانتهاج سياسة التطهيري العرقي، والتهجير القسري، حدث ذلك ومازال يحدث في ولاية الخرطوم ودارفور والجزيرة، وبعض المناطق والقرى التي تنقطع عن العالم بسبب توقف خدمة الاتصالات، وانقطاع شبكة الإنترنت.

صمت دولي مريب:
ورغم أن الميليشيا ولشيءٍ في نفسها درجت على توثيق جرائمها التي تضجّ بها المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، إلا أن هذا الأمر يُواجه بصمت إقليمي ودولي غريب ومريب وخاصة من الاتحاد الأفريقي، ومجلس السلم والأمن الأفريقي، ومن مجلس الأمن الدولي، ومن الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية والحقوقية، حيث ما فتئت ( بعض ) هذه الجهات تكتفي بإسالة مداد من بيانات الشجب والإدانة، دون أن ينطق لسان مسؤوليها بتصريحات حاسمة تقود هذه الميليشيا إلى مشنقة العدالة وفقاً لقوانين الإرهاب والحراب
، كما فعلت مع تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية والدواعش وغيرهم.

  1. فكّ اللجام:

    ومع استمرار الجرائم والانتهاكات التي تنفذها ميليشيا الدعم السريع مع سبق الإصرار والترصد ضد المواطنين، يزداد الضغط على القوات المسلحة والقوات المساندة لها في ظل ارتفاع الأصوات التي تطالب القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وأركان حربه من هيئة القيادة بضرورة فكِّ اللجام والتصدي لهذه الميليشيا الإرهابية باستخدام القوة المفرطة والمميتة، باعتبار أن الأمر تجاوز حدود المعارك الميدانية وأصول القتال المتعارف عليها وأصبح استفزازاً مباشراً للإنسانية باستهداف المواطنين الأبرياء والعزل، وممارسة ( البلطجة) والإرهاب بعد أن بات واضحاً أن ميليشيا الدعم السريع، حوّلت حربها ” العبثية” إلى صدور المواطنين العارية والمكشوفة، لتطعن في الظل وتغض الطرف عن الفيل!!

مداراة هزائم:
ويقول متابعون لمجريات الحرب في السودان إن ميليشيا الدعم السريع تتعمد رفع معدل هجماتها البربرية على المواطنين كلما تجرّعت هزيمة، أو تلقّت صفعة في وجهها من القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وكأنها تتشفّى في المواطنين، وتحاول مداراة سواءة هزائمها من الجيش بإذلال الأبرياء والعزل ضاربة بشعاراتها التي كانت قد رفعتها لحظة إطلاقها الرصاصة الأولى في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م، فالديمقراطية ليست في بيوت ومنازل المواطنين، وليست في القرى الآمنة والوادعة والخالية إلا من العِصي وأدوات الزراعة ومعاول البناء والإعمار.

إشارات وأمل:
وبحسب مراقبين فإن ميليشيا الدعم السريع أدركت أن معركتها ضد الجيش أصبحت خاسرة، وأن الهزيمة ستطالها مهما تمددت في قرى وأرياف السودان، لذلك انتهجت سياسة الحريق باستهدافها للمواطنين العزل في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وإصرارها الغريب على دخول مدينة الفاشر، فهي تحاول إرسال إشارات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بضرورة التدخل العسكري لحماية المدنيين تحت البند السابع، وهو ما يتيح لها فرصة للتفاوض، ويفتح أمامها باباً للأمل بإمكانية العودة إلى المشهد محمولة على أكتاف اتفاق دولي يعيد لها ولو القليل مما فقدته جراء مغامرتها الانتحارية التي أقدمت عليها في منتصف شهر أبريل من العام ٢٠٢٣م.

القضاء على السكان:
ويبدو والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة منطقياً وهو يؤكد أن ميليشيا الدعم السريع، تحاول من خلال استهدافها للمواطنين العزل في بيوتهم ومنازلهم، القضاء سكان السودان وتحقيق حلم سادتها وداعميها بإفراغ البلاد من سكانها، مبيناً أن الجريمة النكراء التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بقصف أحياء كرري، تضاف إلى سجل الميليشيا الدموي في دارفور والجزيرة، وهو أمر يستحق الوقوف عنده في ظل ارتفاع عدد الشهداء والمصابين والجرحى، ممتدحاً صبر وثبات مواطني كرري الذين صمدوا في وجه الاستهداف، وواجهوا القصف المستمر بشجاعة.

على كُلٍّ ،، يبدو أن حلقات مسلسل الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع في حق المواطنين لن تنتهي في ظل استمرار هذه الحرب، وفي ظل الهزائم التي تتلقها هذه الميليشيا على يد القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وهو أمرٌ يضع على عاتق هيئة القيادة العليا للقوات المسلحة الاضطلاع بمسؤوليتها في حماية المواطنين، حتى لو أدى ذلك إلى تغيير العقلية التي تدار بها هذه الحرب، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.