وجه الحقيقة

حكاية البيان: دلالات وشواهد غير مرئية

د. إبراهيم الصديق 10 يونيو 2024م

(1)
تابعت السرديات والروايات حول ما جرى فى استديوهات التلفزيون القومى نهار 15 ابريل 2024م ، ووقفت على ثلاث اشارات مهمة ، وخلصت إلى ثلاث نتائج غير مرئية..
أولا: تم اتخاذ إجراءات فنية وادارية أحدثت فرقا ، وتكشف عن حس عالي لدى المعنيين بدور التلفزيون والصورة فى احداث الفرق ، احدهما الطلب من كل الموظفين مغادرة الحوش إلى ذويهم ، وذلك بعد اشتداد المعارك واحكام المليشيا تطويقها للتلفزيون ، وافقد ذلك المليشيا الطاقة البشرية كليا ، إلا عدد من العاملين فى غرفة البث..
والاجراء الآخر تعطيل البث المباشر ، والاكتفاء فقط بغرفة الكنترول و(تلعيب المواد الجاهزة فقط والمحفوظة) .. مما يستعصي معه بث أى مواد خارج الخوادم الرئيسة (Server) .. وهذا كانت نقطة قلق وبحث المليشيا..
والنقطة الثانية : هى القدرات التقنية العالية ، ووفق تقديرات حرفية لم تتمكن المليشيا من فك الشفرة و تشغيل البث..
وللعلم – ووفق معرفتى العامة – هناك خلط في السودان بين غرفة التحكم (CR) أى (Control Room) وبين غرفة العرض أى (Gallery) ، حيث يتابع الفنى المواد على شاشات امامه ، واردة من ستديوهات البرامج أو الأخبار أو البث الخارجي المباشر أو المخزنة للبث ، اما التحكم فى البث فهذا أمر آخر كليا..
والنقطة الثالثة: هى الروح الوطنية العالية للمهندسين والفنيين بالتلفزيون والاذاعة ، ورفضهم التعاون مع مليشيا الدعم السريع في تشغيل التلفزيون وهذا موقف يعبر عن شرف هذه الثلة من ابناء الوطن ، لقد كان لموقفهم هذا تاثير كبير على مسار المعركة ، بل امتد فى جوانب أخري ، سنرويها فى وقت ما ، إن شاءالله.. وبالمناسبة فقد حبست المليشيا عدد من العاملين بالتلفزيون والاذاعة لمدة طويلة ، واختطفت احد المهندسين لعدة أشهر كان فى محطة الفتيحاب ، والمهندس الذي ظهر فى الصورة تم اجباره على الحضور من بيته ، وليس صحيحا انه كان من المتعاونين معهم وتم حبسه وتهديده ، ولذلك كل ما حدث هو بسالة وبصيرة ووطنية ، ولى شرف كنت بينهم يوما ما .. لهم التحية..
(2)
ومن النتائج والوقائع الملاحظة:
– دخول شخص مدني ، ولا علاقة له بالأطراف العسكرية وليس له صفة رسمية أو اعتبارية إلى مقر هيئة مهمة وحساسة ، للقيام بدور يتجاوز المؤسسات ، هذا دلالة قوية أن ما قامت به المليشيا انقلاب كامل ، بأشخاص جدد وادوار جديدة ، وعزت جزء من ذلك الانقلاب..
– استعانة مليشيا الدعم السريع بأفراد لهم انتماء سياسي لحزب معين ، وقيادات من ذات الحزب تتولى ما يسمى الادارة المدنية فى الجزيرة وذات الحزب قياداته جزء من قوة المليشيا العسكرية فى النيل الأبيض ، وذات الحزب الذي غادرت كل قياداته البلاد قبل أيام من الحرب ، وربما توحي كل هذه الدلائل إلى أن المليشيا اعتمدت على تيارات سياسية كرافعة ، ولكنها استندت على احد القوى السياسية كشريك أساسي فى الانقلاب..
– لاحظوا الاستديوهات عندما استلمتها مليشيا الدعم السريع نهار يوم 15 أبريل 2023م ، وكيف حولتها إلى اكوام من الدمار والخراب ، لقد كان الدعم السريع وما زال (مشروع تدمير منهجي) لكل البنيات الأساسية..
كل يوم تتكشف أكثر حقيقة المخطط وابعاده فى محاولة مليشيا الدعم السريع السيطرة على البلاد ، وبالتعاون مع قوى سياسية ووفق ترتيبات قوى دولية بالمساهمة الفعلية أو بالتهيئة ، وما زالت خيوط المؤامرة مستمرة مع تغيير فى الوسائل والخطاب..
حفظ الله البلاد والعباد..
وحيا الله العاملين بالاذاعة والتلفزيون وكل الفاعلين والمؤثرين فى هذه المعركة للدفاع عن كرامة الوطن واهله..