وجه الحقيقة

رمضان سخونة في الأسعار برودة في الجيوب

قاب قوسين أو أدنى
رمضان (برودة) في الجيوب
(سخونة) في الأسواق

ارتفاع أسعار السلع والكرتونة وتوقعت بمزيد من الغلاء

مواطنون يعلنون عجزهم عن توفير سلة رمضان ومستلزماته

تاجر جملة :جبايات الحكومة في ازدياد والتجار محجمون عن البيع

صحفي: بعد الثورة تراجع اهتمام الدولة بالمواطن وغياب المنظمات الإنسانية أثر كثيرا

مسجل التعاون:اكثر من 2000 جمعية لتوفير احتياجات رمضان بسعر مدعوم

ديوان الزكاة :رمضان شهر مجتمعي والديوان لا يستطيع تغطية كل المساكين

باحثون إجتماعيون:رمضان شهر طاعة وليس اكل (ومافي داعي للزهللة)

تحقيق:هويدا حمزة

(اللهم بلغنا رمضان) هكذا تلهج ألسنتنا بالدعاء والموت أصبح غاب قوسين أو أدني ومن لم يمت بكورونا مات بنيران السوق ورغم ان رمضان (بجي بي خيرو) حسب العبارة السودانية الممعنة في التفاؤل التي يطمئن بها الشعب نفسه الا أن الخوف والتوجس هما المسيطران حاليا والنساء يحملن الآن هم تكاليف الحلو مر وهو حلو في طعمه ومر في تكاليفه التي لامست عنان السماء اما مايتبعها من التزامات رمضان الأخرى فهن يرمين بحمولهن على الله وفعلا (الله كريم). ومع اليقين التام بأن الرزاق هو الله وان رمضان بجي بي خيرو وهو شهر عبادة وليس اكل الا أن ذلك اليقين يتبدد لدي البعض عند دخوله للسوق وارتطامه بحائط الأسعار الذي يزداد صلابة وقوة في كل مرة في ظل الفوضى الكاملة وعدم وجود ضوابط ولا رقابة حكومية حيث انشغلت الحكومة بعملية رفع الأسعار بدلا عن تخفيضها حسب متحدثين للانتباهة استطلعتهم حول استعدادهم لرمضان في ظل ارتفاع أسعار السلع بصورة جنونية مع عدم وجود مصادر دخل أخرى غير (الما) (هية) لدي العاملين بدواوين الحكومة. أما أصحاب الأعمال الحرة فهم كالطير في كل واد يهيمون يبحثون عن ارزقهم لبطعموا أولادهم رزق اليوم باليوم اما عن استعدادهم لشراء كرتونة رمضان وما يتبعها فلسان حالهم (خليها على الله).

فراغ المنظمات الانسانية

اردت ان اكتب اسم الزميل صلاح مختار فسبقني الكيبورد وكتب (محتار) ولعل الكيبورد قد أراد أن يسبقني الي توصيف الحالة التي تنطبق على أي رب أسرة هذه الأيام فالجميع في حيرة من أمره في كيفية توفير التزامات شهر رمضان الكريم في ظل ظروف اقتصادية صعبة جدا وفي ظل ضعف المرتبات لذلك يحاول صلاح وغيره بقدر مايستطيع التجهيز لرمضان في وقت مبكر رغم انه شهر كريم وشهر خير وربنا سبحانه وتعالى يتكفل بتنزيل الخير فيه حسب صلاح الذي اضاف (لكن الذي يتبادر أمام اي شخص في هذه الظروف هو الشعور بالخوف والتوجس من ارتفاع الأسعار المتكرر في السلع وبالتالي سيكون صيفا حارا و رمضانا ساخنا في ظل الظروف الحالية) ووفقا لصلاح سابقا كانت هنالك مبادرات اجتماعية لدعم الأسر المتعففة او الفقيرة ولكن بعد الثورة تراجع اهتمام الدولة بالمجتمع او ذوي الدخل المحدود كذلك تراجع اهتماَم المنظمات الاجتماعية التي كانت تساعد في دعم الأسر الفقيرة لاسباب تضاؤل الدور الاجتماعي للمنظمات بسبب إجراءات لجنة التمكين السابقة التي أوقفت عدد من المنظمات الإنسانية التي كانت تعمل في هذا المجال لذلك فقد المجتمع عنصرا مهما من عناصر الدعم المباشر ورغم ظهور منظمات جديدة ولكنها ليس لديها الخبرة والامكانية لدعم الأسر في شهر رمضان.

أقساط بس

اما شاهيناز فتقول انها لم تحرك ساكنا حتى الآن ولم تشتر ض11أي من احتياجات رمضان ولا ترى ضوءا في آخر النفق سوي الأقساط رغم أنها غالية لأن الجهات الممولة تضع ارباحا خيالية و(لكن نعمل شنو) وتفيد شاهيناز بوجود جمعيات تعاونية لكن الفرق بين أسعارها وأسعار السوق ليس كبيرا ولا يستحق عناء المشوار لأنه يضيع في الترحيل الذي يكون احيانا اكبر من الفرق نفسه.

لا يوجد دعم

ويعبر احمد عن استيائه من حالة السوق التي تتضاءل أمامها المرتبات التي لا تكفى (حق المواصلات ماشي وجاي) ناهيك عن شراء سلع رمضان ولآ توجد زكاة ولا اي جهة تقدم الدعم ويضيف :(حتى الصناديق مافي طريقة نخش فيها عشان نشتري حاجة. شوال السكر بقى ب17جنيه واي سلعة زادت أسعارها وحتى زيادة الغاز الجمدوها دي حاترجع تاني.)

حليل رمضان زمان

اما حنان سليمان فتقول (رمضان زمان فعلا كان بخيرو حتى المنقة دي كانو بجيبوها لينا واتحاد الصحفيين كان بدعم الصحفيين ماديا لكن من 2019 مافي حاجة الوضع اتغير، زوجي موظف برضو زمان كان بجيهو دعم لكن الآن الماهية كلها مقطعة مابقدر يشيل حاجات بالاقساط، زمان كنا بشتري بالاقساط لمدة سنة خصما على المرتب لكن اليوم السلة بكم؟ 50 الف ما بتجيبا لو قسمناها على سنة المرتب مابكفي والله كريم علينا).

ويقول ابراهيم (امي عاوزة مني شوال سكر وغالبا بحوالي 20 والماهية مابتغطي وحتى الزيادة لا تساوي شئ مع زيادة السوق والكرتونة كلام تاني) .

وتقول حميدة (كلو كوم والعشاء كوم.. العشا لازم يكون لحوم عشان الواحد يقدر يصوم لكن مع الظروف دي الله اعلم نقدر نشتريها.

فوضى الاسعار

المدير المالي بالزميلة الصيحة خليفة سيداحمد من واقع معرفته بحجم المرتبات ومقارنتها بالسوق قال ان الزيادة التي أعلنتها الحكومة ستبتلع زيادة المرتبات لأنه لا يوجد جهاز لتحديد سعر السلعة لذلك كل تاجر يسعر بطريقته والحكومة تساعد على التهاب الاسواق بزيادة الكهرباء والوقود و الغاز وكل ذلك ينعكس على سعرنةكخالسلعة فمهما زادت المرتبات فالضيق حاصل
ومعظم العاملين بالمؤسسات
دخلهم بسيط جدا و لا يكفي فالمؤسسات اذا أرادت مساعدة منسوبيها فلتدعمهم بكرتونة رمضان.

جبايات الحكومة

ليس المواطنين المستهلكين وحدهم هم المحتارون والمشتكون فالتجار أيضا يشتكون، فتاجر الإجمالي عبد الإله الأمين قال للانتباهة ان هنالك زيادة كبيرة في أسعار السلع ويتوقع زيادة جديدة لذلك التجار محجمون عن البيع والحكومة وضعت جبايات كثيرة وكبيرة هذا العام فالنفايات ارتفعت من 1000 جنيه إلى 8250 جنيه الدكان 3100 وترخيص اقل دكان ب 40 الف لذلك سيكون هناك مزيد من الزيادة في الأسعار. وعن الأسعار الحالية يقول عبد الإله ان جوال السكر وقت كتابة هذه السطور بسعر ب17 الف جنيه، زيت الفول 36 رطل ب14الف، الفول المحلي الجديد ب95 الف جنيه اما المستورد25 كيلو ب21 الف، العدسية الجوال ب40 الف جنيه، البلح البركاوي النظيف ب45 والتجاري ب35 وتوقع عبد الله ألا تكون هنالك قوي شرائية لان الناس متضايقة حسب تعبيره لأن عليهم التزامات مدارس وغيرها ويؤكد عبد الإله ان برامج الحكومة التي نفذتها للحد من فوضى السوق لن تؤثر ولن تصنع فرقا لأن الحكومة لا تدعم هذه البرامج فالسلع تأتي من المصنع الذي يشترون هم منه أيضا وعليها فائدة بسيطة ومهما عملت الحكومة قال إنهم سيبيعون بمثلها والفرق بين اسعارهم وأسعار سلعتي ليس كبيرا، فهم يشترون من الشركات التي يشتري منها التجار.

سلعتي!

وبعكس عبد الإله فإن مدير الإدارة العامة للتعاون ومسجل الجمعيات التعاونية الأستاذة فاطمة محمد احمد عثمان التي اقرت بأن السوق أصبح يشكل ضغطت كبيرا على المواطن تقول أن الحكومة ممثلة في للتعاون تحاول أن أن تجد فرصة لتخفف هذا الضغط وتسرع الخطى في هذا الاتجاه
ومن ذاك برنامج سلعتي فهي عبارة عن دعم حكومي للأسر يصلها في محلها بعد أن تطلبه من الجمعيات التعاونية لأن الجمعيات لديها رقابة وتوجيه تدعمها بها الجهات الحكومية ممثلة في أدارة التعاون التي تضع الجمعية في وضعها القانوني فتري ان كانت مسجلة و لديها شهادة مزاولة نشاط تعاوني وحساباتها كلها مراجعة ولديها جمعية عمومية وضباطها الثلاثة معتمدين من الجمعية العمومية وهذا يضمن وصول السلعة لمستحقيها بطريقة مقننة لأن هنالك فرق كبير بين اسعار سلعتي وأسعار السوق وبالتالي لابد أن تكون هنالك رقابة قوية جدا حتى لا تذهب للتجار و السماسرة.. الخ
اما السلع نفسها فتوفرها الشركة السودانية للسلع وهي شركة سودانية اسست لتقديم الدعم للأسر عبر الحكومة وليس لديها علاقة بتحديد الأسعار وهنالك اكثر من 2000 جمعية ضمن برنامج سلعتي حسب فاطمة في كل الولاية حتى الأطراف ولديها عروض كثيرة من ضمنها شركة الأمن الغذائي وهذه لديها تخفيضات كبيرة تصل ل 300 جنيه للسلعة فه رمضان وهنالك شركات أخرى منها البحر الأحمر التي تقدم عروضها أيضا للشهر الكريم.
هذا ما تقوله فاطمة كممثل للحكومة ولكن كثيرون يرون ان فرق السعر بين السوق وبرنامج سلعتي لا يستحق عناء (الحوامة وصرف الوقود) ٠

شهر مجتمعي

اذن ماذا أعد ديوان الزكاة للفقراء والمساكين في رمضان وهما أهم مصرفين من مصارف الزكاة؟

شهر مجتمعي

حسب الأمين العام لزكاة الخرطوم الدكتور النور رزق الله فخطة رمضان لهذا العام ستناقش في الأسبوع المقبل ولكن درجت العادة أن كل ولاية تعد برنامجا لرمضان ثم يضاف ويعلن كبرنامج لديوان الزكاة على مستوى السودان حيث تشكل لجنة عليا لرعاية هذا البرنامج ويخصص مشرف لكل قطاع من قطاعات السودان القطاع الشرقي مثلا ثلاث ولايات يكون فيه مشرف، الشمالية ونهر النيل مشرف كردفان الكبرى، دارفور الكبرى، الوسط والخرطوم وتقوم لجان الإشراف بجمع خطط الولايات ال 18 وإعلانها وفي الغالب يتم تدشين مركزي خاص ببرنامج رمضان على مستوى السودان وفي العام الماضي اختبرت ولاية القضارف ليبدأ منها برنامج رمضان ثم يختم في الخرطوم وحسب النور رزق الله عادة في رمضان يتم العمل في عدة محاور أولها الخيار مابين كرتونة فرحة الصائم ومابين مبلغ نقدي يوازي الكرتونة كبديل.وقد درج الديوان في سنين ماضية بالعمل في خيار الكرتونة لكن في السنتين الأخيرين نسبة لتذبذب الأسعار والزيادات المتسارعة ظل الديوان يتجنب التعاقدات لأنها تحتاج لتعديلات وجبر ضرر و معالجات إضافة لان لجان الزكاة في فترة من الفترات لم تكن موجودة علي الساحة في بعض الولايات مما عرض الكرتونة للذهاب في خطوط غير مرغوب فيها لصالح المؤسسة والانضباط لذلك كان الخيار العمل على المبالغ النقدية لأن صرفها مقيد بالتسليم المباشر ولا احد يستلم للآخر. ويضيف النور (نحن في الخرطوم في العام الماضي تقدمنا برؤية للعمل بخيار المبلغ النقدي بواقع 7 الف لكل شخص. أيضا اشتغلت الخرطوم على الدعم الفردي نقدي (احتياجات الفقراء) ثم بعد ذلك يقدم الديوان دعم الخلاوي مثلا، نحن في الخرطوم الآن هيأنا اكثر من مائة مليار لشراء الذرة من ولاية القضارف لتسلم للخلاوي مؤونة شهر رمضان أيضا نقدم الخلاوي دعم مقدر على حسب إمكانيات كل ولاية لكن للحد الأدنى يتم الاسهام في الذرة.
وهنالك أيضا برنامج بإطلاق سراح السجناء وفق المعايير الشرعية والقانونية لشكل الديون.
ويجب لفت نظر الإعلام الي ان الديوان لا يطلق سراح المجرمين فحكمة الشرع ان المجرمين الذين يرتكبون الجرائم المخالفة للشرعية الإسلامية لا تخرجهم ولكن هنالك كثيرون ليقللو ا من عمل الديوان يطعنون في ذلك، مثل الذين اخرجتهم عضو السيادة السابقة عائشة موسى وقد اخرجتهم لأسباب الكرونا وقد قوبل الأمر بالاخذ والرد. اما ديوان الزكاة فيعمل على الديون الشرعية كالنفقات والمدايرة العادية في التجارة والاخفاقات المالية والعجز عن سداد بعض ديون المعاش أيضا هنالك برنامج الرأعي والرعية واتفق على أن يكون على بند المساكين بتمليكهم مشروعات للأسر المنتجة على بند المساكين وليس الفقراء وهم الذين يملكون القدرة الاقتصادية والناشطين إقتصاديا، “بتاصيلها الشرعي المساكين الذين يعملون في البحر اهل السفينة يعني. هذا الخيار قبل سنتين كان يسمى الرأعي والرعية ولكن في نفس السنتين تم تغيير الإسم فقط الي الاسر المتعففة واستهدف به عدد من أسر شهداء الثورة ومصابيها وكان يقوم بزيارتهم الحاكم او الوالي. هذه البرامج الرئيسة كقواسم مشتركة بين كل الولايات وأحيانا زيارات للدور الايوائية والمستشفيات لاحساسهم برمضان والعيد فتكون هناك فرحة الصائم وفرحة العيد تتضمن ماتنزل على المستشفيات وغيرها.
النور يضيف (نحتاج شهر رمضان شهر مجتمعي اكثر من المؤسسات والحكومة كل؛ شخص حقو يكون قريب لجاره بصينيتو. الديوان لا يغطي كل احتياجات الآخرين ولكن يقدم المبادرة للآخرين ليفعلوا ما فعل الديوان.

شهو عبادة

وإن كان البعض (شال الهم) من خشية عجره عن توفير احتياجات رمضان إلا أن باحثون اجتماعيون لا يرون مبررا لذلك فرمضان شهر عبادة وليس شهر طعام و(الناس بتاكل 11 شهر) كما قالوا كما أن الخيرات دائما تتنزل في هذا الشهر الكريم ولم يمضي أحدهم ليلته ويصبح الصبح وهو جائع فالجيران لبعضهم مثل الإخوان ولكن هنالك حالة من ( الزهللة) تصيب الناس عادة مع موعد اقتراب الزائر الكريم وهذا شئ مناف للخلق الإسلامي الذي يدعو للثقة بالله والتوكل عليه فهو الذي يرزق الطير تروح خماصا وتغدو بطانا.

نقلا عن الانتباهة